بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٢١ - الوجه الثاني
السيد الأستاذ [١] أن المحقق الأصفهاني اختار أن الحرف موضوع لواقع الربط كما يقتضيه المسلك الثالث، لكنه ذكر أنّ واقع الربط عند الأصفهاني ليس هو الربط الكلامي، بل هو الوجود الرابط الخارجي، فالوجود الرابط الخارجي هو الذي وضع له الحرف بتوضيح أنّ الوجودات الخارجية على ثلاثة أقسام:
القسم الأول: ما يكون موجودا في نفسه لنفسه، و ذلك كالجوهر، و كالواجب سبحانه و تعالى، غاية الأمر أن الواجب موجود في نفسه، و لنفسه، و بلا سبب- يعني بنفسه-، و الجواهر موجودة في نفسها، و لنفسها، و لكن بسبب- يعني بغيرها-.
فالقسم الأول الوجودات التي تكون في نفسها و لنفسها، و المراد من أن الوجود في نفسه هو- وجود شيء من الأشياء بحيث يكون للموجود تقرر ماهوي و ذاتي، بقطع النظر عن عالم الوجود- و المراد من الوجود لنفسه هو أنه لا يحتاج في مرحلة الوجود إلى موضوع.
القسم الثاني: ما يكون موجودا في نفسه لغيره، يعني أن له تقررا ماهويا و ذاتيا بقطع النظر عن عالم الوجود، لكنه محتاج في تحققه خارجا إلى الموضوع كالأعراض.
القسم الثالث: ما يكون موجودا لا في نفسه، و لا لنفسه، بحيث أنه ذاتا ليس له تقرر مفهومي بقطع النظر عن عالم الوجود، و هذا القسم من الوجود هو الذي يسمى بالوجود الرابط في مقابل القسم الثاني المسمّى بالوجود الرابطي.
و حينئذ قيل: بأن المحقق الأصفهاني يرى أن الحروف موضوعة بإزاء القسم الثالث من الوجودات الخارجية، و هو الوجود الرابط الذي يكون وجودا في غيره و لغيره. و أشكل على ذلك، السيد الأستاذ بما يرجع إلى ثلاث إشكالات:
الإشكال الأول: هو أن الكلمات دائما تكون موضوعة للمفاهيم، بقطع
[١] محاضرات فياض ج ١ ص ٦٧.