بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١١٩ - الوجه الأول
أحيانا، يعبّر فيقول: بأنه موجد للربط في عالم الكلام، إلّا أنّ مراده- مظنونا- من إيجاد الربط في عالم الكلام، إيجاده بلحاظ مدلول الكلام، لا الكلام بما هو أصوات خارجة في الفضاء، لأنه بما هو أصوات، ليس فيما بينها ربط و ارتباط، بل الربط بلحاظ مدلول الكلام، و بلحاظ أفق القضية الذهنية القائمة في ذهن المتكلم.
فرجع بحسب الحقيقة إلى أن المعنى الحرفي القائم في أفق ذهن المتكلم، و المستعمل، معنى إيجادي، في مقابل المعنى الاسمي القائم في هذا الأفق.
إذن فمعنى الإيجادية في مقابل الحرفية، هو ما تقدم في الأركان الثلاثة التي أهمها الركن الثاني، و هو أن المعنى الحرفي سنخ معنى، يكون تقرّره الماهوي في طول عالم الوجود، بينما المفهوم الاسمي يكون له تقرر ماهوي بقطع النظر عن عالم الوجود، لأن المفهوم الحرفي متقوّم بشخص وجود الطرفين في أفق ذهن المتكلم، فبقطع النظر عن هذا الأفق من الوجود، ليس له تقرر ذاتي أصلا، فتمام النكتة هو أن التقرر الماهوي للمعنى الحرفي في طول عالم الوجود، بينما التقرر الماهوي للمفهوم الاسمي ثابت بقطع النظر عن عالم الوجود.
هذا هو معنى الإيجادية و الحرفية و هذا معنى دقيق و صحيح، لا يحتمل أن يرفضه السيد الأستاذ نفسه فإنه معنى ينساق إليه البرهان حسب المقدمات التي بيّناها، إذن فمراد الميرزا يتطابق مع أصل المراحل الخمسة التي قلناها، و ليس شيئا آخر مغايرا لها.
و أمّا ما اعترض به السيد الأستاذ على برهان الميرزا (قده) فحاصله أنّ القسمة الحاصرة للمعاني بأنها إما إخطارية و إما إيجادية، هذه القسمة ليست متعينة، و ليست حاصرة، بل هناك شق ثالث لا هو إخطاري، و لا هو إيجادي.
و ذلك بناء على تفسير الإخطارية و الإيجادية من أن الإخطارية عبارة عن أن يكون للمفهوم معنى قابل للحاظ الاستقلالي في الذهن، و الإيجادية عبارة عن