بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٠٧ - المسلك الثالث- مسلك التباين
و معنى الحرف، على ما سوف يأتي توضيحه فيما بعد.
و إن قالوا: بأن هذا المعنى الواحد الذي هو مدلول (من)، و مدلول (الابتداء) ليس هو الابتداء، بل هو حاق النسبة بين السير و (البصرة).
قلنا: بأن هذا لا يعقل أن يكون مدلولا عليه بكلمة الابتداء، لأنها تدل على مفهوم صالح للوجود الاستقلالي في الذهن، و حاق النسبة لا يقبل الوجود الاستقلالي، لأن تبعيتها ذاتية.
إذن، فلا بد من القول بأن كلمة (الابتداء) موضوعة لمفهوم الابتداء و كلمة (من) موضوعة لحاق تلك النسبة، و هذا معنى التغاير الذاتي بين معنى الإسم و معنى الحرف، و هذا الذي كان ينبغي أن يعترض به على مقالة صاحب (الكفاية).
و بهذا تم الكلام في الجهة الأولى من كلام صاحب (الكفاية)، و هي: إن المعنى الاسمي و المعنى الحرفي واحد ذاتا، و إنما الفرق بينهما عرضي طارئ، و هو اللحاظ الآلي و الاستقلالي، و قد تبيّن بطلان هذه الجهة، فلا يبقى موضوع للجهة الثانية من كلامه (قده) و هي: هل إنّ اللحاظ الآلي و الاستقلالي مأخوذ قيدا في المعنى الموضوع له، أو مأخوذا في نفس الوضع و العلقة الوضعية؟ فهذه الجهة الثانية صار موضوعها باطلا في نفسه، إذن فلا موجب للتعرض إلى هذه الجهة الثانية، من كلام صاحب الكفاية (قده).
المسلك الثالث- مسلك التباين:
المسلك الثالث: و هو المسلك المشهور بين المحققين المتأخرين الذي ذهب إليه المحقق النائيني [١]، و الأصفهاني [٢]، و السيد الأستاذ [٣] و غيرهم [٤]،
[١] فوائد الأصول- الكاظمي ج ١ ص ١٨- ١٩.
[٢] نهاية الدراية- الأصفهاني، ج ١ ص ٣٨- ٣٩.
[٣] محاضرات فياض ج ١ ص ٧٠- ٧١.
[٤] بدائع الأفكار- الآملي، ج ١ ص ٥٦- ٥٧.