الشيعة: نص الحوار مع المستشرق كوربان - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٧٧ - المشكلة الثانية سقوط مرجعية اهل البيت
و من الطبيعي ان يحافظ علم الحديث على موقعه و مكانته ٦٠ ، و ان ينتقل الاحترام و الاجلال الذي كان للصحابة بالتعيّن الى الطبقة التي تليهم من الرواة و المحدّثين.
بيد ان ثمة عوامل تراكمت آثارها السلبية حتى قلّلت من القيمة الواقعية لهذه الممارسة، و هذه العوامل هي:
١- افتقاد الصحابة-بشكل عام-لروح البحث التحقيقي.
٢- منع الخلافة للبحث في المعارف الدينية و حظر الحالة النقدية.
٣- اعلان جهاز الخلافة (الذي يعدّ مفترض الطاعة) لحظر التدوين و التأليف.
٤- تشكّل مجموعة ملحوظة من مسلمة اهل الكتاب-اليهود الذين تظاهروا بالاسلام-و بثّهم لأخبار انبيائهم و معارفهم الدينية، كيفما شاءوا في ثنايا الاحاديث الاسلامية (اي ظهور الاسرائيليات) .
٥- اقبال عموم المسلمين على الحديث و المحدّثين بأكثر مما تستلزمه الحاجة الحقيقية. و قد كان من الطبيعي ان يكون بين هؤلاء المحدثين مجموعة من الباحثين عن الجاه و المنفعة دفعهم إقبال الناس المتزايد على الحديث للطمع في كسب مزايا اجتماعية، فاخذوا يهيئون الحديث من اي مصدر كان-دون ما تمحيص -و بأيّ مفهوم اتفق، أو أنهم بادروا الى وضع الحديث تبعا لميول المتنفّذين و مقاصدهم في ذلك الوقت، مما ادّى الى شيوع الوضع.
الآثار السلبية لهذه العوامل قلّلت من القيمة الواقعية للممارسة التي احيط بها الحديث، و ذلك تبعا لما تركت من نتائج نشير إليها من خلال النقاط التالية: