الشيعة: نص الحوار مع المستشرق كوربان - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣٣٦ - أ-دعوة بني هاشم
أن أدعوكم إليه، فأيّكم يؤازرني على هذا الأمر، على ان يكون اخي و وصيّي و خليفتي فيكم. قال: [و يعني به راوي الواقعة: الامام علي بن ابي طالب]فأحجم القوم عنها جميعا، و قلت-و إني لأحدثهم سنّا-: أنا يا نبيّ اللّه، أكون وزيرك عليه.
فأخذ برقبتي، ثم قال: إن هذا أخي و وصيّي و خليفتي فيكم، فاسمعوا له و أطيعوا» .
١٢٠
هذه الواقعة تعيد بناء و عينا حول مسألة الخلافة، و تحل لنا بعضا من المشكلات التأريخية، حيث تظهر لنا الحقيقتين التاليتين:
أولا: إنّ خلافة أمير المؤمنين علي (عليه السلام) ظهرت منذ اليوم الأوّل للبعثة توأما للنبوة. فمع إعلان النبوة و الإجهار بها، تم إعلان خلافة علي (عليه السلام) و إظهارها. و بالتالي فإنّ مسألة خلافة الامام لا تختصّ بيوم الغدير، بل كأنّ أساس الرسالة بعد التوحيد، يتمثل بنبوة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و ولاية علي (عليه السلام) .
ثانيا: يتّضح منها بواعث تأكيد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) على خلافة علي (عليه السلام) و ذكره لها تلميحا و تصريحا منذ أوائل أيام البعثة حتى وفاته، حيث لم يكن يدع فرصة أو مناسبة تمرّ دون ان يشير الى الموضوع، رغم أنّ يوم الغدير لم يكن قد حلّ بعد-أي أنّ القضية تسبق يوم الغدير و تقع في إطار
[١٢٠] الطبري ج ٢ ص ٦٣؛ الكامل ج ٢ ص ٢٢؛ ابو الفداء ج ١ ص ١٩٩؛ حياة محمد، محمد حسنين هيكل-الطبعة الاولى؛ و مسند احمد ج ١ ص ١١١، ١٥٩ و ممن ذكر الحديث أيضا ابن كثير في البداية و النهاية ج ٣ ص ٣٥؛ و الطبري في التفسير الكبير ج ١٩ ص ٦٨-٦٩ بيد انه ذكر بدلا من «وصيي و خليفتي» تعبير «كذا و كذا» .