الشيعة: نص الحوار مع المستشرق كوربان - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٩٠ - بحث الاستاذ عبد اللّه السبيتي
هذه الحربة السحرية الخفية، التي فتحت في الدين جرحا و انقضّت على معنويات المسلمين فقضت عليها قضاء مبرما!
و في الواقع لا يملك المرء إلاّ ان يتساءل كيف لم يبادر عبد اللّه بن سبأ اليهودي الذي يفوق (بن غوريون) في المكر السياسي، الى احتلال فلسطين التي أراد لها اليهود أن تكون كما يزعمون «دولتهم الوطنية» ؟مع اننا جميعنا نعرف انّ اليهود يبكون أرض الميعاد (فلسطين) !منذ اليوم الأوّل!
انّ أحابيل السياسة هي التي نسجت من وحي الأوهام و الخيال شخصا اسطوريا غامضا باسم عبد اللّه بن سبأ و رسمت له عبر مخيلتها أيضا دورا مخططا لإفساد الاسلام و الإجهاز عليه، و ذلك تحقيقا لمآرب سياسية!
و ما يجب ان نبحث فيه، هو هوية اليد الآثمة التي اجترأت على اصطناع هذه الاسطورة و وضعها؟
و جواب هذا السؤال لا يمكن ان نعثر عليه في لجّة التعصب الجاهلي الذي لا قيمة له في ميزان المنطق. و انما تكمن خلفية المسألة برمّتها في الاختلاف الذي نشأ حول الخلافة. فهذا الخلاف هو الذي أنشأ ابن سبأ، و هو الذي أفضى الى تشكيل-الأسطورة-السبئية، كي تتحوّل فيما بعد الى ذريعة ينسب إليها كلّ مخالف-للخط الرسمي-و يقضى عليها بحجّة اتباع ابن سبأ.
«ثمّة شواهد كثيرة تؤيد هذا الذي يذهب إليه الاستاذ عبد اللّه السبيتي، فقد رأينا فيما مرّ ان تهمة التعاون مع ابن سبأ تطال حتى صحابة أجلاّء من عيون أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) كأبي ذر و عمّار بن ياسر. بل الذي