الشيعة: نص الحوار مع المستشرق كوربان - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٦٦ - لما ذا أسلم ابن سبأ؟
يظهرها، مع السبئية. و هو يهودي من الحيرة تظاهر بالاسلام، لكي ينال من خلال ذلك موقعا بين الكوفيين و تكون له بينهم منزلة. و لطالما كان يذكر ان التوراة تنص على ان لكل نبي وصيّا، و ان عليا هو وصي محمد، و هو خير الأوصياء، كما انّ محمدا (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) هو خير الأنبياء و افضلهم.
و ذكروا ان عليا (عليه السّلام) خشي الفتنة من قتل عبد اللّه بن السوداء، و ابن سبأ، فنفاهما الى المدائن، بيد ان الناس فتنوا بهما بعد مقتله.
و ذكر بعض كتّاب أهل السنة ان ابن السوداء كان من محبّي اليهودية، و قد بغى للاسلام و طمع أن يفسده من خلال تأويلاته حول عليّ و اولاده، حتى يقول المسلمون في عليّ ما يقوله المسيحيون في عيسى.
و لأنّ الرافضة أمضى في الكفر من غيرهم من ذوي الاهواء، فقد اخذوا جانب ابن السوداء، و خلطوا أضاليلهم مع تأويلاته! [١٦] .
و قالوا: «و كان يتزعم هؤلاء عبد اللّه بن سبأ اليهودي الذي اظهر الاسلام خداعا للمسلمين، و دعا الى الغلو في علي لأجل تفريق هذه الامة» [١٧] .
و قالوا أيضا: «و انما قيل لهم رافضة لانهم رفضوا أبا بكر و عمر» ثم اضاف عن الرافضة: «أحذّرك الاهواء المضلة، شرّها الرافضة، فانها يهود هذه الامة، يبغضون الاسلام كما يبغض اليهود النصرانية، و لم يدخلوا في الاسلام رغبة و لا
[١٦] الفرق بين الفرق، ابو منصور عبد القاهر البغدادي (ت: ٤٢٩ هـ) طبعة تبريز، ١٣٣٣ ش (الترجمة الفارسية) ، باب ٤، ص ٢٤١.
[١٧] مقدمة الصواعق المحرقة (الطبعة الجديدة) ، ص ٦؛ محاضرات في تاريخ الامم الاسلامية، ج ٢، ص ٩٧.