الشيعة: نص الحوار مع المستشرق كوربان - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٢٩ - الجواب
و طرد المنافسين الوجوديين عبر مبدأ التنازع و الصراع.
و لمّا كان الشرع الاسلامي المقدّس يقوم على اساس الفطرة و الجبلة و التكوين، فقد قضى على أتباعه-طبقا لهذا الناموس التكويني العام-ان يقتفوا التعاليم التالية:
أولا: انتخبوا لحياتكم بيئة يحيطها الايمان و الاسلام، و مجتمعا يعمره التقوى و الصلاح، و تجنبوا اهل الكفر و النفاق و أرباب الفجور و الفحشاء، و ذلك وفاقا لما يشهد به قوله تعالى: «لاََ يَتَّخِذِ اَلْمُؤْمِنُونَ اَلْكََافِرِينَ أَوْلِيََاءَ مِنْ دُونِ اَلْمُؤْمِنِينَ» و «يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اَللََّهَ وَ كُونُوا مَعَ اَلصََّادِقِينَ» و نظائر ذلك من آي الذكر الحكيم.
على هذا الاساس عدّ الاسلام التعرّب بعد الهجرة حراما.
ثانيا: على (المسلمين) ان يبادروا الى ممارسة الدعوة و هداية المجتمعات الاخرى، و ذلك لما يحفظ محيط المجتمع الايماني، و يبث المعارف الدينية و ينشرها في آفاق الدنيا. هذا الاسلوب هو الذي اختاره الرسول الاكرم (صلى اللّه عليه و آله و سلم) -بأمر من اللّه-لنفسه و لاصحابه، حيث أعلن: «قل هذه سبيلي ادعوا الى اللّه على بصيرة انا و من اتبعني» و نظائر ذلك من الآيات. علاوة على ما هناك من إطلاقات كثيرة في القرآن الشريف؛ نظير قوله تعالى: «إِنْ تَنْصُرُوا اَللََّهَ يَنْصُرْكُمْ وَ يُثَبِّتْ أَقْدََامَكُمْ» .
الماضون من علماء الشيعة ليس في سيرتهم سوى هذا، فلم يتوانوا في نشر كلمة الحق و إبلاغ دعوة الاسلام، و إتمام حجة الدين، على قدر وسعهم و استطاعتهم. فقد كانوا حريصين على ايصال كلمة الحق الى أسماع الجميع؛ الخاص و العام، و لم يألوا جهدا بالاتصال-في سبيل ذلك-مع جميع الطبقات، بما