الشيعة: نص الحوار مع المستشرق كوربان - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٤٧٩ - شروط نقل الحديث
هؤلاء المخالفين فنسمع منهم الحديث، يكون حجّة لنا عليهم؟قال: لا تأتهم و لا تسمع منهم
٤٠١
.
و قد انتبه الشيعة الى الاحاديث التي وضعت باسم الامام السجّاد (عليه السّلام) و الامامين الباقر و الصادق (عليهما السلام) و ذلك نظير ما وضعه أبو الخطاب و المغيرة بن سعيد و آخرون، فحذر الأئمّة منهم، و قالوا لشيعتهم: إنّ الناس أولعوا بالكذب علينا
٤٠٢
.
لذلك كلّه انتبه الشيعة، و عمدوا الى تمييز الحديث و عزل الصحيح عن الموضوع.
و ممّا يذكره مسلم في هذا المضمار؛ ان ابن عباس دعا بقضاء عليّ، فجعل يكتب منه أشياء، و يمرّ به الشيء، فيقول: و اللّه ما قضى بهذا عليّ
٤٠٣
.
و في نهاية المطاف بلغ الشيعة قدرا من الاحتياط بحيث لا يروون عن كتاب حتى يسمعوا أحاديثه حتى لو كان الكتاب مورد ثقة. و من ضروب احتياطهم انّهم لم يأخذوا بأخبار أشخاص انحرفت عقائدهم في آخر سني عمرهم، كما حصل مع كتب الشلمغاني. و اذا كان المؤلف نفسه يظهر الرأي، فانّ كتابه الحديثي يفقد اعتباره كما هو حال كتب بني فضّال. أمّا اذا كان الراوي من الضعفاء فيستعرض للطعن كما حصل مع البرقي.
و معنى ذلك ان أدنى سوء ظنّ، أو وجود أقلّ عارضة تلمّ بالكتاب و المؤلف
[٤٠١] البحار، ج ١، ص ١٣٦-١٤٩، و الوسائل، ج ٣، كتاب القضاء، ص ٣٨٤.
[٤٠٢] البحار، ج ١، ص ١٤٧، ١٣٨.
[٤٠٣] صحيح مسلم، ج ١، ص ١٠، ١١.