الشيعة: نص الحوار مع المستشرق كوربان - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٤٥٢ - ٦١-وضع الحديث
كما انّ بعضهم يلجأ الى الوضع طمعا بلقمة الغذاء الدسمة و نيل المكان الواسع و اللباس الفاخر، و هذه الفئة تستهويهم الأمتعة الدنيوية.
و ثمّة فئة تضع الحديث طمعا بنيل حظوة لدى السلطان و رغبة في رضاه. كما أنّ الحديث كان يوضع لبواعث البغض و الحسد و الضغينة لبعض الأفراد، إذ يتحوّل الوضع الى وسيلة للثأر و التشفّي من أولئك النفر.
كما يمكن للأحاديث الموضوعة ان تدخل معركة نصرة الآراء و العقائد الصحيحة أو الباطلة، إذ يتحوّل الحديث الموضوع الى وسيلة لتأييد هذه العقيدة أو تلك.
و في كلّ الأحوال، فثمّ الآن قدر من الأحاديث الموضوعة في فضائل الخلفاء و موضوع الخلافة، و مدح الشيعة و السنّة، و الإشادة بأمّهات المؤمنين، و مدح الصحابة و ذكر عصمتهم!و فضائل معاوية!
و ثم أحاديث مجعولة في أحكام فروع الدين، بل و في اصول الدين أيضا، و غير ذلك ممّا يبعث على حيرة الانسان العاقل و دهشته.
علاوة على ذاك، هناك دور اليهود الذين أسلموا حديثا، فهؤلاء دسّوا من الخرافات ما لا حدّ له، خصوصا في مجال القرآن.
لهذا السبب لم يكن بوسع أساتذة العلوم الاسلامية أن يطمئنوا لصحة جميع الروايات الواصلة؛ لذلك دأبوا على أن يبدءوا درسهم في الحديث بالتمييز بين الصحيح و السقيم.
البخاري-على سبيل المثال-لم يصح لديه أكثر من (٢٦٠٠) حديث صحيح من مجموع (٠٠٠/٦٠٠) حديث. اما حصيلة مالك من الأحاديث