الشيعة: نص الحوار مع المستشرق كوربان - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣٣ - مقدّمة المحرّر
لنا أن نصنع فيما بيننا و بين قومنا، و بين خلطائنا من الناس، ممّن ليسوا على أمرنا؟ قال: «تنظرون الى ائمتكم الذين تقتدون بهم، فتصنعون ما يصنعون، فو اللّه انهم ليعودون مرضاهم، و يشهدون جنائزهم، و يقيمون الشهادة لهم و عليهم، و يؤدّون الامانة إليهم... » [١] .
هناك اذن فرق بين الشيعة-بمعنى اتباع الامام-و بين الشيعة كحرفة و تكسب!
الشيعي الحقيقي لا يضحي ابدا بالمبدإ لحساب مصلحته الخاصة، و لا يركب الوسيلة غير المشروعة، لبلوغ ما يريد بعد ان يسبغ عليها لونا من الشرعية.
الشيعي الواقعي هو الذي يحافظ ابدا على خصوصية اصول ثقافته في مقابل شيعة آل ابي سفيان.. و هو الذي يعكس بسلوكه الذكر الحسن لائمته، و يجعل القلوب تنبض بهذه الذكرى و تحافظ عليها حيّة.. و هو الذي يسعى لكي يبقى علم التشيّع الاحمر يهتز عاليا خفاقا حتى ظهور المهدي (عجل اللّه فرجه) .
اجل، ان الشيعي الذي يوالي عليا حقا، لا يضحي بالحقيقة، و لا يئدها على مذبح ما يهواه عوام الناس. و اذا قدّر له ان يسبح ضدّ التيار، فهو يفعل ذلك دون أن يخشى الغرق... اذ لا شرف اسمى من الموت في طريق نهج علي (عليه السلام) و مدرسته.
و شيعي مثل هذا، لا يسمح لنفسه ابدا، أن يهوي اخلاقيا الى منحدر سحيق، فيلجأ الى لغة الشتيمة و يحتمي بالافتراء و الكلمات الفاحشة، يرمي بها من يستمد
[١] اصول الكافي، ج ٢ ص ٦٣٦، كتاب العشرة.