الشيعة: نص الحوار مع المستشرق كوربان - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣١٥ - ٨-ظهور الشيعة بعد واقعة السقيفة
و حين اطلع بقية المسلمين؛ و من بينهم اهل البيت؛ و على رأسهم علي بن ابي طالب (عليه السلام) النصير الوفي لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) على قرار السقيفة
٧٧
، كان الوقت قد فات لتدارك الامر، و أصبحوا أمام الامر الواقع.
و الذي يثير العجب و يدعو الى التساؤل، هو كيف قدّر لمجموعة من المسلمين؛ و النبي لمّا يدفن بعد، ان تتهيأ للذهاب الى السقيفة، و تجتمع هناك، و تتداول مسألة الخلافة، و تحسم الامر لابي بكر من دون ان تخبر بقية المسلمين و تضعهم في مجرى الحدث!
منذ تلك اللحظة، استقلت أقلية من المسلمين عن الاكثرية التي ارتضت «الانتخاب!» . و كان هذا الاستقلال مبعث بناء التشيع و ظهور التيار الذي يتبع علي ابن ابي طالب (عليه السلام) ؛ و بذلك تبلورت و ظهرت المجموعة الشيعية، بحيث أضحى من السهل تمييز الشيعة بأشخاص بعينهم.
لم يذكر عدد من المؤرخين اسماء هؤلاء الذين لم يرضوا بالانتخاب (!) و انما اكتفوا بعبارة مجملة؛ من نظير: «ان عليا و الزبير و من معهما تخلّفوا عنّا في بيت فاطمة» أو من قبيل: «و تخلّف عنّا علي بن ابي طالب و الزبير بن العوام و من معهما» اي و من معهما من بقية بني هاشم و من الانصار و المهاجرين ممّن لم يرضوا بيعة السقيفة.
٧٨
[٧٧] توفرت المصادر التأريخية على ذكر وقائع اجتماع السقيفة و خبرها مفصلا. ينظر-على سبيل المثال: السيرة الحلبية، ج ٣، ص ٣٧٧؛ الطبري، ج ٢، ص ٤٤٦؛ الكامل، ج ٢، ص ١٣٣، ٢٣٤؛ شرح النهج لابن أبي الحديد، ج ١، ص ١٢١، ج ٢، ص ٢-٢٠؛ اليعقوبي، ج ٢، ص ١٠٣؛ و الامامة و السياسة و غيرها.
[٧٨] ينظر: الكامل، ج ٢، ص ١٣٣؛ الطبري، ج ٢، ص ٤٤٦؛ السيرة الحلبية، ج ٣، ص ٣٩٤؛