الشيعة: نص الحوار مع المستشرق كوربان - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٩٥ - الشيعة و الغلاة
و ممن توفر على ذكر الغلوّ و الغلاة هو ابن خلدون في مقدمته، حين وصف هؤلاء الغلاة بانهم يقولون بألوهية الأئمة-من ولد الامام علي-و انّ الامام عليا حرقهم بالنار، من دون أن يأتي على ذكر بطل القصة-الاسطورة-عبد اللّه بن سبأ.
إذ كتب في الفصل الذي تحدّث فيه عن مذاهب الشيعة ما نصّه: «و منهم طوائف يسمّون الغلاة، تجاوزوا حدّ العقل و الإيمان، في القول بألوهية هؤلاء الائمة» ثم أضاف: «و لقد حرّق علي (رضي اللّه عنه) ، بالنار من ذهب فيه الى ذلك منهم» [٤٨] .
لقد ذكرت كتب الفرق و المقالات من قبيل «الفرق بين الفرق» و «الملل و النحل» و «العقد الفريد» انّ عبد اللّه بن سبأ من الغلاة، و نصّوا على انّ الامام علي بن أبي طالب (عليه السّلام) حرّق بعض هؤلاء في النار، و انّه أبعد بعضهم الآخر، و كان عبد اللّه بن سبأ من بين المنفيين [٤٩] .
و ما يجب ان ننبه عليه في هذا المقام، انّ علماء الشيعة لم يقتصروا على رفض الغلاة و لعنهم و التبرؤ منهم-لا فرق بين عبد اللّه بن سبأ على فرض وجوده و بين الآخرين-بل قالوا في جميع كتبهم بنجاسة هؤلاء و خروجهم من الدين.
فها هو ذا الشيخ المفيد (ت: ٤١٣ هـ) و هو من أكابر علماء الشيعة يقول في كتابه القيّم (تصحيح الاعتقاد) تحت عنوان «في الغلو» :
«الغلاة من المتظاهرين بالاسلام، هم الذين نسبوا أمير المؤمنين و الائمة من
[٤٨] مقدمة ابن خلدون، ص ١٩٨.
[٤٩] يلاحظ: مع الشيعة الامامية، الشيخ محمد جواد مغنية، ط ٢، ص ٤٠؛ عقيدة الشيعة الامامية، السيد هاشم معروف، بيروت، ص ٢١٦؛ مقالات الاسلاميين، لأبي الحسن الاشعري، ط ١، ص ٨٥؛ و تاريخ الشيعة، الدكتور حسين علي محفوظ، ص ٣٩-٤٠.