الشيعة: نص الحوار مع المستشرق كوربان - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٩٣ - الشيعة و الغلاة
الشيعة و الغلاة
من أفظع جنايات التاريخ ان ينسب الشيعة و التشيع الى ابن سبأ، سواء أ كان لهذا الرجل وجود حقيقي خارجي، أم كان مجرّد و هم و أسطورة و خيال، كما أثبتنا ذلك.
و لنفترض الآن انّ لابن سبأ هذا وجودا موضوعيا حقيقيا في العالم الخارجي، و حينئذ نعلنها كلمة صريحة واضحة انّ الشيعة و التشيّع بريئان من أفكاره الفاسدة المنحرفة، و انّ ما ينسب أحيانا الى الشيعة من عقائد غالية، فهو يختصّ بابن سبأ-الشخص الوهمي-و بأتباعه، و لا صلة له بتاتا بالشيعة و التشيّع، لا من بعيد و لا من قريب.
يكتب المرحوم آية اللّه الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء في هذا المجال:
«أما عبد اللّه بن سبأ الذي يلصقونه بالشيعة أو يلصقون به، فهذه كتب الشيعة بأجمعها تعلن لعنه و البراءة منه، و أخفّ كلمة تقولها كتب الشيعة في حقّه، و يكتفون بها عن ترجمة حاله عند ذكره في العين (أي في حرف العين) هكذا: عبد اللّه بن سبأ ألعن من أن يذكر» [٤٤] .
و الأمر كما ذكره الشيخ كاشف الغطاء، فعلماء الشيعة لعنوا ابن سبأ و تبرءوا منه، ان كان له وجود حقيقي. فالعلاّمة الحلّي يقول فيه على سبيل المثال: انّ عبد اللّه بن سبأ غال ملعون، حرّقه أمير المؤمنين بالنار. كان من عقائده القول
[٤٤] أصل الشيعة و اصولها، آية اللّه كاشف الغطاء، ط ٨، النجف الأشرف، ص ٥٧.