الشيعة: نص الحوار مع المستشرق كوربان - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١١٩ - جواب السؤال الاوّل
و هذا الصراط ليس معنى تصوريا يطلق عليه اسم الطريق تشريفا، و انما هو حقيقة واقعية نورانية حيّة، تحيط بالعالم الانساني و تسوق الانسانية و تهديها نحوها بواسطة الاعتقاد الحقّ و العمل الصالح. و من الطبيعي ان تتفاوت مراتب الهداية بتفاوت عمق الايمان بالاعتقاد الحق، و درجة الالتزام بالعمل الصالح.
هذه الحقيقة (الصراط أو الطريق) هي الواسطة ما بين اللّه و الخلق، تقود الانسانية و تقرّبها الى اللّه عزّ اسمه.
و لا تسقط هذه الحقيقة الحيّة النورية المعنوية ابدا، بل ان لها دائما من يحملها من بني الانسان، و يضطلع على اساسها بقيادة الناس و هدايتهم ٩١ .
(المقصود هنا القيادة الحقيقية و الجذب المعنوي، و ليس القيادة الصورية بالمعنى الذي يدلّ على دعوة الناس و إبلاغها) .
و هذا الشخص الذي يحمل هذه الحقيقة، هو الذي يطلق عليه-بعرف القرآن و الحديث-اسم «الامام» . ٩٢
و الامام يكون تارة أحد الأنبياء الكرام، مثل: نوح، ابراهيم، موسى، عيسى، و محمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ، و أنبياء آخرين ذكرهم القرآن الكريم و عرّفهم بلقب الامامة.
فأمثال هؤلاء يكون لهم منصبان؛ الاول: النبوة التي تعني تلقي الوحي و إبلاغه الى الناس، و الثاني: الامامة التي تعني القيادة الباطنية للناس نحو صراط السعادة الحقيقية.
و تارة يكون الامام بلا نبوة. و انما هو امام له مقام الولاية و حسب، و ذلك من قبيل أوصياء بعض الأنبياء، و الأوصياء الكرام لنبي الاسلام.