التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٣ - البدعة والتكلف
وليس من البدعة ان تبتكر تنظيما عصريا لخدمة الامة، ولكن من البدعة ان تنسب ذلك الى الدين وتكفر من لاينتمي اليه.
وليس من البدعة ان تسن قانونا للمرور حسب المصالح العامة اما ان تقول انه جزء من الدين وانه لاولن يتغير فهو من البدعة.
وهكذا كان النهي عن البدعة مانعا عن الجمود والتحجر، ويبعث الامة نحو التطوير ابدا، ضمن قيم الشريعة دون أي توقف عند منعطف معين، لان هذا التوقف اذا نسب الى الدين فهو بدعة مرفوضة.
وهكذا اقترنت البدعة في نصوصنا باتباع الهوى، او باتباع الطغاة، او بإدعاء امامة الناس بغير حق، مما يعتبر جميعا اضافة الى الدين، وبالتالي سببا لتجميد الحياة.
جاء في تفسير قوله تعالى: (ان الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شئ انما امرهم الى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون). [١]
جاء:
(هم اصحاب البدع، واصحاب الاهواء ليس لهم توبة انا منهم بريء وهم برآء). [٢]
تصوروا كيف يختلف المسلمون عن بعضهم؟ هل هناك اختلاف في اصول الدين ومبادئ الوحي؟ لا انما الاختلاف في تفسير هذه المباديء وتطبيق تلك الاصول على المتغيرات، فاذا فسر كل واحد منهم النصوص حسب رأيه ثم نسبه الى الدين وقال: هذا هو الدين ولاغير فقد ابتدع، وافترى على الله كذبا.
وجاء في حديث آخر ما يدل على ان كثرة العاملين بالبدعة، لاتجعلها سنة، فان لفهم مقاصد الشريعة واحكامها طرقا معروفة ليس منها شيوع نسبة الشيء الى الدين، واشتهار العمل به.
ولهذا يدعو الدين الفقهاء العدول، والصلحاء والدعاة الى الله سبحانه الى رفض البدع التي تنتشر بين العوام من دون خوف من تفرقهم عنهم، الا ترى كيف تسبب
[١] - الانعام/ ١٥٩
[٢] - ميزان الحكمة ج ١ ص ٣٨١، نقلًا عن كنز العمال خ ٢٩٨٦