التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١ - التطوير ضرورة حضارية
آيات الجهاد تعالج مشاكلنا وتخلفنا وامراضنا النفسية والاجتماعية. ام آيات السعي والكدح، ام آيات تسخير الارض للانسان وكرامة الانسان عند ربه؟
وكيف نؤول هذه الآيات على الواقع الخاص بنا، حتى تصبح بصيرة التحدي، ورؤية التسابق والتنافس؟
واي تشريعات متناسبة مع هذه الحالة يجب ان يؤكد عليها فقهاء الاسلام بعد اطلاعهم على واقعنا المتردي.
فاذا ثبت عندهم يقينا ان الصراع الذي دشنته الحضارة الحديثة ضد كل الامم الراقدة في سبات التخلف، ان هذا الصراع يوجب علينا جهادا كبيرا، نعبىء له كل طاقاتنا فان عليهم ان يدخلوا رحاب فقه الضرورات، ويستنبطوا الاحكام المناسبة حسب الاولويات الشرعية التي يبصرونها من الوحي.
واذا ايقنوا ان ذلك لايتم من دون تخطيط مركزي صارم، فلابد ان يستخدموا صلاحياتهم كولاة للامر فيعطوا الفتاوى المناسبة.
واذا وجدوا ان التخلف الذي يعني الفقر، والتبعية، واعلاء كلمة الكفر، وضياع احكام الله، هنالك يضعونانطلاقا من مسؤولياتهم الدينيةمناهج لتحدي التخلف وقد يفرض عليهم ذلك اعطاء فتوى بضرورة تحديد النسل، او تشجيع النساء على العمل، او فرض التعليم على كل الشبيبة، او تقليص الاستهلاك، وزيادة الانتاج أو ما اشبه ..
وحين يجدون دعايات الاعداء تغزو بلادهم عبر الافلام والمسرحيات، والصحف المثيرة، وان نمط حياة الغرب اخذ ينتشر لانه اسهل او اكثر جمالا، فانهم سوف يفرضون تجديد اساليب الاعلام، وتأسيس مراكز لانتاج الافلام الجيدة والموجهة، او محطات للتلفزة أو دور للصحافة و ما أشبه.
وهناك يطرحون أسئلة جديدة على انفسهم حول القيم الاصيلة التي ينبغي ان يتمحور حولها الاعلام. وان الخلاعة و الموسيقى ليستا فقط وجه الفساد في اعلام الغرب، بل الافكار الشركية التي تحتوي عليها اشد حرمة واعرض فسادا.
ومادامت الانظمة السياسية اليوم تزداد تأثيرا على حياة الناس، فلابد ان نخطط لتوجيهها ضمن القيم الالهية، وفي ذات الوقت نعرف كيف تحافظ الدول