التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩٢ - بين الحكمة العامة والنص الخاص
باخبار الاحاد: قد علم كل موافق ومخالف ان الشيعة الامامية تبطل القياس في الشريعة من حيث لايؤدي الى علم فكذلك تقول في اخبار الاحاد.
حتى ان منهم من يزيد على ذلك فيقول: ماكان يجوز- من طريق العقل- ان يتعبد الله تعالى في الشريعة بالقياس، ولا العمل بأخبار الاحاد.
ومن كان هذا مذهبه، كيف يجوز ان يثبت الاحكام الشرعية عنه، بأخبار لايقطع على صحتها، ويجوز كذب راويها وصدقه، وهل هذا الامن اقبح المناقضة وافحشها. [١]
قال بعضهم: المشهور في ألسنة قدماء الاصحاب ان اخبار الاحاد لاتفيد علما ولاعملا، وصرح السيد والقاضي وابن الزهرة والطوسي وابن ادريس بالمنع، وربما ينسب الى الشيخين بل والمحقق، واين بابويه بل في كتاب (الوافية) ان لم يجد القول بالحجية صريحا ممن تقدم على العلامة وخص السيد (المرتضى) في مواضع كثيرة على دعوى الاجماع. [٢]
ومرادهم من الاخبار الاحاد التي لاتحف بالقرائن فقد حكي عن السيد المرتضى قوله: بأن اكثر اخبارنا المروية في كتبنا، معلومة مقطوع على صحتها، اما بالتواتر، او بأمارة وعلامة تدل على صحتها، وصدق رواتها، فهي موجبة للعلم، مفيدة للقطع، وان وجدنا في الكتب مودعة بسند مخصوص من طريق الاحاد، وقال المحقق الحلي: فما قبله الاصحاب او دلت القرائن على صحته عمل له [٣] وقال الشيخ البهائي: ليس الصحيح عند قدماء الاصحاب، الا ما افاد الوثوق وسكون النفس. [٤]
ومن القرائن المهمة عندهم موافقة الكتاب والسنة، قال الشيخ في العدة: فان قيل ما انكرتم ان يكون الذين اشرتم اليهم لم يعملوا بهذه الاخبار لمجردها، بل انما عملوا بها لقرائن اقترنت بها، دلتهم على صحتها، لاجلها عملوا بها واذا جاز لم يكن
[١] - رسائل الشريف المرتضى المجموعة الاولى ص ٢١١
[٢] - رسالة في حجية الظن لمؤلفها السيد محمد باقر ص ٥٢٥ طبعت لكتاب هداية المسترشدين (في شرح معالم الدين.
[٣] - المصدر ص ٥٢٦
[٤] - المصدر ص ٥٢٧