التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩٣ - بين الحكمة العامة والنص الخاص
الاعتماد على عملهم بها.
قيل لهم (في الاجابة) القرائن التي تقترن بالخبر وتدل على صحته اشياء مخصوصة نذكرها فيها بعد من الكتاب والسنة والاجماع والتواتر ودليل العقل، ونحن نعلم انه ليس في جميع المسائل التي استعملوا فيها أخبار الآحاد. [١]
ويبدو لي ان قرينة الكتاب والسنة (المتواترة) قد لاتكون ظاهرة لكل احد، بل للمجتهد المستنبط الذي يعي روح الشريعة، ويجعلها مقياسا لقول او رد المتشابه من الاخبار.
وانى كان فالذي يظهر من قدماء الاصحاب انهم يعتبرون شروطا كثيرة في حجية الاخبار منها، مايرجع الى سند الخبر مثل وثاقة الراوي، وذكر الخبر في الكتب المعتبرة، وقبول الاصحاب له، ومنها مايرجع الى محتوى الخبر من موافقته لظاهر الكتاب والمفهوم من السنة المتواترة ودليل العقل وكذلك المفاهيم العامة المستفادة من سائر الاخبار.
ثالثا: وفي بعض الاحيان النص الخاص يتوافق والنص العام، ولكنه يعتبر خيارا واحدا بين سائر الخيارات لتحقيق الحكمة العامة، فهل ياترى يجوز تجاوز النص الخاص واعتباره قضية في واقعة، وانه ضرب به مثلا للحكمة وان الهدف الاسمى هو تلك الحكمة.
يبدو لي ان هذا ينشعب الى وجهين:
ألف: عندما تكون هناك مجموعة نصوص خاصة بينت مجموعة خيارات مما نكتشف انها جميعا امثلة تطبيقية، وان الهدف تحقيق تلك الحكمة العامة باية وسيلة ممكنة، مثل موارد التيمم حيث ان تعددها في النصوص يكشف عن عدم خصوصية لها بالذات، وانما الاهم هو القاسم المشترك بينها أي الحرج، فهنا نحن نعمم الحكم الى سائر موارد الحرج بلا تكلف، بالاستفادة من عموم النص القرآني.
ومثاله العرفي ان لو صدرت طائفة من الاوامر باعطاء كل واحد من زيد وعمرو وعبد الله وجعفر، قدرا من المال، وجاء امر بضرورة مساعدة الفقراء، فاننا نستفيد ان هذه الاوامر تطبيقات لذلك الامر العام فلو اعطى المكلف بكرا (الذي لم يصدر
[١] - المصدر ص ٥٢٧