التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩١ - بين الحكمة العامة والنص الخاص
ظرف معين، او تحكم الاغنياء في شؤون الفقراء، اوما اشبه؟ كلا، وهنا نعود ونذكر بان حكم الله لاتتغير مع الظروف ولا تحتمل الاستثناءات.
بلى قد نشك في هذه الحكم والقواعد العامة فعلينا التدبر اكثر فأكثر في كتاب ربنا الجبار لمعرفتها، او نشك في تطبيقها فعلينا الفحص والبحث العلمي حتى نعرف اين نطبق احكام ربنا، ولايجوز ان نتساهل في ذلك ونستخدم الاصول العملية التي هي وظيفة الجاهل القاصر، لا المقصر.
جيم/ ويبدو لي ان الفقهاء المتقدمين انما اولوا كثيرا من الروايات الصحيحة سندا، والواضحة دلالة، لانهم عرفوا انها خاصة بزمان الائمة، او انها مخالفة لمرتكزاتهم من الشرع، والفقهاء من بعدهم اتبعوهم ولم يعملوا بالاحاديث التي اعرض القدماء عنهم، والذي يطلع على كتب الاخبار، مثل التهذيب، والاستبصار، ومن لايحضره الفقيه، يجد الكثير من هذه الاحاديث.
وقد سبق وان نقلنا من العلامة الاصفهاني مايؤيد هذا القول فقد قال: [١]
كما انه قد يؤيد ذلك تعبير الفقهاء في رد بعض الادلة بهذه الكلمات هذا مخالف لمرتكزات العقلاء، او مرتكزات المتشرعة، او انه يسبب فقها جديدا وما اشبه. [٢]
ويشهد على ذلك، ان علماء الشيعة الامامية في القرون الاولى كانوا يخالفون العمل باخبار الاحاد قال السيد المرتضى رحمه الله وهو يجيب عن سؤال حول عمل الشيعة
[١] - قال: ان الفقاهة منحصرة بما نبهوا عليه (من معرفة جوامع العلم والكليات) ثم قال: شهود (شهادة) جملة من (الفقهاء) الاعلام من ان اطلاق بعض الفتيا (في كلماتهم عليهم السلام) وظاهر بعضها الاخر، خلاف ضرورة دين الاسلام وبعضها خلاف ضرورة المذهب، وبعضها خلاف مايعرف من المذهب وسيرة الشيعة، وبعضها خلاف سيرة المتشرعة، ولهذا لم يعمل بها (اي بتلك الفتاوى المأثورة عن اهل البيت عليهم السلام) العلماء، وتحقق في الاعضاء (والازمنة المتعاقبة) الاجماع على خلافها فثبت تعويلهم (عليهم السلام) على البيان المنفصل حتى صار الاخذ بتلك الفتيا بلا حمل على (القرائن) المنفصلات مستلزما لاحداث فقه جديد (راجع رسالة في المعاريض ص ٢) ومعنى كلامه ان الفقهاء لم يأخذوا بظاهر الروايات جميعا بل وزنوها بما يعرفون من ضرورات الدين والمذهب، والسيرة وما أشبه، لأنها كانت فتاوى اعتمدت على القرائن المنفصلة.
[٢] - نرى مثل هذا التعبير كثيراً عن الفقيه الموسوعي الكبير الشيخ حسن النجفي في كتابه الجواهر.