التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩٠ - بين الحكمة العامة والنص الخاص
مما يعني تجميد الحكمة الشرعية لحساب النص الشرعي، ولنا عدة ملاحظات على هذا الراي:
ألف/ يبدو ان راي المشهور لايشمل صورة اليقين بمراد الشارع، ولذلك عبروا بكلمة الاجتهاد والتي يعكس ظلالها التشبث ببعض الوجوه البعيدة، مثل القياس والاستحسان، وما اشبه.
باء/ اذا اخذنا بنص الحكمة فانا اخذنا بما هو المحكم، واذا اخذنا بنص الاحكم الخاص فربما اتبعنا المتشابه، والسبب في ذلك اننا نحتمل قويا ان يكون النص مختصا بزمان صدوره وبما لايتنافى والحكمة العامة، كما لو جاء نص لأن الله لم يفرض غير الزكاة الواجبة حقا اخر أي في تلك الازمنة، اما في غيرها فلا، ونحتمل ان تكون الحكمة مخصوصة بما لايتنافى والنص الخاص مثلا: انه لو اعطى الاغنياء زكواتهم جاز ان تكون الثروة دولة بينهم وان تربوا طبقتهم على سائر الناس وان يفسدوا دورة الاقتصاد بالاعمال السفيهة، وان يكنزوا الذهب والفضة.
وغيرها مما ذكرت في القرآن في بيان حكمة الصدقات المفروضة وغيرها.
وعند تعارض الاحتمالين يكون من باب العموم والخصوص من وجه وعندئذ تقتضي القاعدة الاصولية عندهم الرجوع الى المرجحات.
قال بعضهم: وأما الثاني (اذا كانت المخالفة بين ظاهر الكتاب وظاهر الخبر) فمرجعه الى المسألة المعروفة، من جواز نسخ الكتاب وتخصيصه وتقييده والخروج عن ظاهره بأخبار الآحاد والوجه الرجوع فيه الى حكم التعادل والتراجيح، بعد ملاحظة جميع الجهات المرجحة للجانبين. [١]
ولاريب ان ادلة الحكم والمقاصد الشرعية اقوى لسببين:
اولا: لانها نصوص قرآنية، وهي أقوى من الاحاديث دلالة وسندا، وأؤكد دلالة لان القرآن ابلغ نصا واعرب بيانا.
ثانيا: لانها تأبى عن التخصيص اذ ان لسانها لسان الناظر الى سائر الادلة، مثلما قالوا في ادلة نفي الحرج والضرر، فهل يعقل ان يجوز الله الفساد في المجتمع في
[١] - رسالة في حجية الظن ملحقة في الطباعة لكتاب هداية المسترشدين ومؤلفها الشيخ محمد باقر ص ٥٢٨