التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٨ - بين الحكمة العامة والنص الخاص
آفاق التطوير
هكذا تتطور الحياة وحوادثها ضمن الاحكام الالهية الثابتة، ونحن نسميها بتطور الاحكام تجاوزا، وانسيابا مع المصطلحات الدارجة، والا فان سنة التطور ايضا من سنن الله، والمثل التالية يوضح ذلك.
الصلاة في الحضر تامة، وفي السفر قصر، هذا وذاك حكم الله، وكلاهما ثابت، وانما الذي تطور هنا الموضوع الخارجي، كذلك اذا حكم الله باقامة الامن، وكانت اقامة الامن في ويوم بالسيف، وفي يوم بالدبابة، فالقاعدة واحدة، وكما لم يجز التهاون بالسيف بالامس، كذلك لايجوز التهاون في امر الدبابة اليوم وبذات الملاك الواحد، لانهما معا يحققان حكم الله الثابت، وانما تطور الموضوع الخارجي.
واذا اراد احد الدفاع عن نفسه اليوم بالسيف فانه خالف امر الله بتوفير الامن، وكان كمن صلى في الحضر ركعتين.
وهكذا تتطور تطبيقات احكام الله في اطار ثبات المحاور السابقة الذكر، ويتصل هذا التطور، بالمتغيرات التي سبق الحديث عنها في فصل مضى، مثل تطور الوسائل تبقى طائفة من الحقائق يجب ان تتوضح.
بين الحكمة العامة والنص الخاص
اذا عرفنا يقينا ان مراد الشريعة الوفاء بضرورات حياة كل فرد وفرد، ولاتكون الثورة دولة بين الاغنياء، فقال سبحانه وتعالى:
(فلا افتحم العقبة، وما ادراك ما العقبة، فك رقبة، او اطعام في يوم ذي مسغبة يتيما ذا مقربة او مسكينا ذا متربة). [١]
(ما افاء الله على رسوله من اهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لايكون دولة بين الاغنياء منكم وما آتاكم الرسول فخذوه ومانهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله ان الله شديد العقاب). [٢]
[١] - سورة البلد/ ١١- ١٦.
[٢] - سورة الحشر/ ٧.