التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٤ - حدود الله
(الحمد لله الذي جعل لكل شيء حدا ينتهي اليه). [١]
وحدود الله، النهاية التي لايجوز الاعتداء عليها.
وقد جاء هذا التعبير في القرآن الكريم في آيات الاحكام، وشفعت بنهى الاقتراب منها (فلا تقربوها)، والامر بإقامتها (الايقيما)، والمحافظة عليها (والحافظون) والنهي عن تجاوزها (فلا تعتدوها).
والملاحظ من سياق الايات التي ذكرت الاحكام وشفعت بكلمة حدود الله انها تتناول القضايا العائلية، كالنكاح والارث والطلاق [٢]، وبالرغم من استخدام كلمة الحدود في الفقه الاسلامي للتعبير عن العقوبات (حد الزنا- حد السرقة) ولكنا لانجدها في الكتاب الكريم.
اما الاية ١٨٧ من سورة البقرة فهي تبدأ بقوله سبحانه: (احل لكم ليلة الصيام الرفث الى نسائكم)، ثم يقول ربنا سبحانه: (ولا تباشروهن وانتم عاكفون في المساجد تلك حدود الله فلا تقربوها كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون).
صحيح ان الاية تناولت ايضا حد الصيام (الامساك والافطار) و (حد انبلاج الصبح) ولكن يبدو ان القضية الاهم في سياق الاية كانت العلاقة الجنسية (المباشرة) ..
اما الايتين (٢٢٩- ٢٣٠) من ذات السورة فان الحديث فيهما يدور على محور الطلاق، قال الله سبحانه: (الطلاق مرتان فامساك بمعروف او تسريح بالاحسان ولا يحل لكم ان تأخذوا مما اتيتموهن شيئا الا ان يخافا الا يقيما حدود الله فان خفتم الايقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به).
ثم قال: (تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون).
وقال سبحانه في الاية الثانية: (فان طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره، فان طلقها فلا جناح عليهما ان يتراجعا ان ظنا ان يقيما حدود الله وتلك حدود
[١] - سفينة البحار ج ١ ص ٢٣٢
[٢] - راجع الايات ٢٢٩ ١٨٧- ٢٣٠ من سورة البقرة والايات ١٤ ١٣ من سورة النساء، والاية ٤ من سورة المجادلة والاية ١ من سورة الطلاق