التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٢ - ثبوت الشرع
وهذه الحكم هي خلفية احكام الشريعة، حكمة احترام الانسان (حرمة دمه، ماله، عرضه وكرامته)، حكمة الامن والعدل والاحسان، حكمة نفي العصبيات الجاهلية، وان اكرم الناس عند الله اتقاهم، حكمة الصلاة والزكاة.
هذه الحكم وغيرها مما نرجو التوفيق لدراستها في الجزء الثالث من هذه الكتاب- باذن الله- هي التي لاتتغير بل تتغير الاحكام من اجلها لانها الغاية من تشريع الاحكام واي نظام لايحققها لايعتبر- باي وجه- نظاما اسلاميا حتى ولو نفذ سائر الطقوس والشعائر.
رابعا: وشعائر الدين التي هي صبغة حياة الامة، ورمز شخصيتها، كالصلاة والحج والصيام واعمار المساجد، وولاية النبي واهل بيته والمؤمنين، والتبري من اعداء الله.
هذه الشعائر هي الاخرى لاتتغير- في جوهرها- فلا دين من دون الصلاة، بلى قد تتغير الصلاة حسب الظروف القاهرة كما قال الله سبحانه:
(الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والارض ربنا ما خلفت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار). [١]
وكذلك اصل الحج الى بيت الله لا يتغير فانى تبدلت الظروف، فلا يبنى للامة بيت آخر في بلد غير مكة يحج الناس اليه.
بلى قد تتغير صورة الحج، اما بسبب تبدل الوسائل حيث يجوز- مثلا- الطواف حول البيت راكبا على الجمل، او ممتطيا سيارة او طائرة.
واما بسبب الظروف الاستثنائية كمن لايستطيع رمي الجمرات فينيب عنه احدا، وكما قال سبحانه- بالنسبة الى طواف الحج-.
(واذكروا الله في ايام معدودات فمن تعجل في يومين فلا اثم عليه ومن تأخر فلا اثم عليه لمن اتقى واتقوا الله واعلموا انكم اليه تحشرون). [٢]
وكذلك سائر الشعائر التي هي صبغة المؤمن وعنوان المجتمع الاسلامي ورمز وحدتها
[١] - سورة آل عمران/ ١٩١.
[٢] - سورة البقرة/ ٢٠٣.