التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨١ - ثبوت الشرع
وكذلك جرت سنة الله في القسوة مع المنافقين، قال الله سبحانه:
(لان لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لايجاورونك فيها الا قليلا، ملعونين اين ما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا، سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا). [١]
وقد سبقت كلمة الله على اجراء هذه السنن، فمن ابصرها ووعاها فقد فاز واتقى الاخطار، ومن عمي وفسق عنها، خاب وخسر خسرانا مبينا.
وهي لاتختلف عن سنن الله في الطبيعة، فكما قانون الجاذبية حق، لانه سنة الله التي لن تتبدل، كذلك سنة الله في عقبى الظلم، وفي تدمير بناء الظالمين.
بلى قد نعرف سنن الله في الخلق بالتجربة في المختبر، بينما لانعرف سنن الله في البشر الا في مدرسة التاريخ، او في ميادين الحياة، انما بعد تذكرة الوحي بها، لان الانسان محجوب عنها بهواه، وهو يكفر بمالا يحيط به علما، ولايتذكر عادة الا بعد فوات الاوان كما يقول ربنا سبحانه:
(وجيء يومئذ بجهنم يومئذ يتذكر الانسان وانى له الذكرى). [٢]
من الصعب ان يقتنع الانسان ان الشمس لاتدور حول الارض انما الارض هي التي تدور، ولكن الاصعب هو ان يعرف ان الذي خلق الشمس وضحاها، والقمر وماتلاها، والنفس وما سواها امضى سنة واجراها، انه قد افلح من زكاها، وقد خاب من دساها، وحتى لو تكررت تجارب التاريخ امامه، فقرأ قصة ثمود وكيف رفضت طاعة الله فدمر الله قراها وسواها ولايخاف عقباها فهذه سنة في الذين خلوا من قبل ولكن انى للانسان ان يعيها وانى له ذكراها لان حجاب الانانية والشهوات، يغشى بصره ويعمي بصيرته.
ثالثا: انطلاقا من سنن الله في الانسان والمجتمع والتاريخ، ومن احاطته سبحانه علما بكل ابعاد كيانه، وضع الله له سننا تشريعية سماها بالحكم، هي في حقيقتها من ابعاد سننه في الطبيعة .. وفي الانسان، هذه الحكم هي الاخرى لاتتغير.
[١] - سورة الاحزاب/ ٦٢ ٦٠.
[٢] - سورة الفجر/ ٢٣