التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٠ - ثبوت الشرع
(يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم). [١]
وهكذا كان القرآن كتاب هداية، لانه يحتوي على سنن الذين كانوا من قبلنا، وعاداتهم الحسنة والاخرى السيئة، وعاقبة هذه وتلك.
ومن هذه السنن التي مضت في الاولين، وبينها القرآن الكريم لتكون هدى لنا موقف المؤمنين من الكفار، فبعد ان يذكر السياق القرآني مواقف الكفار من الرسالة يقول:
(قل للذين كفروا ان ينتهوا يغفر لهم ماقد سلف، وان يعودوا فقد مضت سنت الاولين، وقاتلوهم حتى لاتكون فتنة ويكون الدين كله لله فان انتهوا فان الله بما يعملون بصير). [٢]
ويبدو ان السنة التي مضت في الاولين قتال الكفار حتى انتفاء الفتنة، وبسط راية الدين في كل مكان.
ومن السنن الماضية تصلب الكفار امام الرسالات قال الله سبحانه:
(ولقد ارسلنا من قبلك في شيع الاولين وما يأتيهم من رسول الا كانوا به يستهزئون كذلك نسلكه في قلوب المجرمين لايؤمنون به وقد خلت سنة الاولين). [٣]
هكذا تجد ان الحقائق التالية (بعث الرسل، واستهزاء الكفار بهم، وما يرافقه من عمه القلب عند الكفار) من سنن الله في الاولين.
ومن سنن الله ان يبعث الى الناس بشرا من انفسهم يأكلون الطعام ويمشون في الاسواق وينكحون النساء، وينجبون الاولاد قال الله سبحانه:
(ماكان على النبي من حرج فيما فرض الله له سنة الله في الذين خلوا من قبل وكان امر الله قدرا مقدورا). [٤]
[١] - سورة النساء/ ٢٦
[٢] - سورة الانفال/ ٣٩ ٣٨.
[٣] - سورة الحجر/ ١٣ ١٠.
[٤] - سورة الاحزاب/ ٣٨