التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٥ - الولاية الشرعية
ومن ختام الاية نستوحي بصيرة هامة، ان اكثر الناس قد يميلون الى هوى باطل، فآنئذ ينبغي ان يظل الحاكم باسم الله، صامدا أمام الاكثرية الفاسقة.
ويستمر السياق القرآني في تأكيد هذه الحقيقة، ويضيف شروطا هامة على القيادة الشرعية، منها الاستقلال عن المشركين وعن اهل الكتاب جميعا.
قال الله سبحانه:
(افحكم الجاهلية يبغون ومن احسن من الله حكما لقوم يوقنون). [١]
وهكذا اوصى القرآن بالاستقلال التام عن حكم الجاهلية الشركية، ثم قال عن الاستقلال من حكم اهل الكتاب:
(يا ايها الذين آمنوا لاتتخذوا اليهود والنصارى اولياء بعضهم اولياء بعض ومن يتولهم منكم فانه منهم ان الله لايهدي القوم الظالمين). [٢]
ومن تلك الشروط التي فرضها القرآن في القيادة الشرعية الدخول في ولاية الله التي تعني منظومة من الفضائل: حب الله والرفق مع المؤمنين، والشدة مع الكفار، والجهاد في سبيل الله بلا تأثر بلومة اللائمين قال الله سبحانه:
(يا ايها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه اذلة على المؤمنين اعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولايخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم). [٣]
بعد بيان فضائل ولاية الله امر الله المؤمنين بولاية القيادة الرشيدة فقال:
(انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون، ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فان حزب الله هم الغالبون). [٤]
وكلمة أخيرة ..
تساءلت مع نفسي: لماذا الكتاب الكريم يولي قضية التمرد على السلطات الفاسدة اهتماما اكبر- فيما يبدو لي- من تكريس السلطات العادلة، وبعد بحث
[١] - سورة المائدة/ ٥٠
[٢] - سورة المائدة/ ٥١
[٣] - سورة المائدة/ ٥٤
[٤] - سورة المائدة/ ٥٥- ٥٦