التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٤ - الولاية الشرعية
ثم ان السياق القرآني كرر المرة بعد الاخرى، هذه الكلمات الصاعقة:
(ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الكافرون). [١]
(ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الظالمون). [٢]
(ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الفاسقون). [٣]
ثم قال سبحانه:
(وانزلنا اليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فأحكم بينهم بما انزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم في مآآتاكم فاستبقوا الخيرات الى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون). [٤]
وهكذا كان الحديث في الاية السابقة عن اليهود والتوراة وحكومة الانبياء والربانيين والاحبار، وجاء الحديث هنا عن الرسول وخلفائه وحكومتهم التي تتسم هي الاخرى بأمرين:
ألف: انها حكومة بما انزل الله، لان القرآن هو الكتاب الذي انزله الله بالحق، وهو مهيمن على سائر الكتب المنزلة.
جاء ان الحاكم لايتبع اهواء الناس، فينصرف بسببها عن هدى الله الحق.
ولان الشرط الثاني الذي يعتبر قمة العدالة، في الحاكم هام جدا، عاد السياق القرآني يكرره في الاية التالية:
(وان احكم بينهم بما انزل الله ولا تتبع اهواءهم واحذرهم ان يفتنوك عن بعض ما انزل الله اليك فان تولوا فاعلم انما يريد الله ان يصيبهم ببعض ذنوبهم وان كثيرا من الناس لفاسقون). [٥]
[١] - سورة المائدة/ ٤٤
[٢] - سورة المائدة/ ٤٥
[٣] - سورة المائدة/ ٤٧
[٤] - سورة المائدة/ ٤٨
[٥] - سورة المائدة/ ٤٩