التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٢ - الولاية الشرعية
الحياة السياسية، اذ ان الاسلام قام على اساس المسؤولية، ولم يعترف ابدا بأي حتمية انى كانت صفتها، وبالذات الاكراه في السلطة فانه مرفوض عند الاسلام بتاتا، بل يربي الاسلام المؤمن على رفضه بكل اصرار انه الطاغوت بذاته الذي يتحكم في رقاب الناس بغير حق، وجوهرتعاليم الدين رفض الطاغوت، الذي هو الوجه الظاهر للجبت، والكفر بالجبت والطاغوت تمهيد للإيمان بالله، و القلب المحجوب بحب الجبت، او الخوف من الطاغوت لايدخله نور التوحيد، انه قلب مغلف بالشرك مغلف بالظلم، مغلف بظلام الهوى والشهوات، وانى له الهدى والايمان؟
هكذا الاسلام لايقول للطاغوت كف عن طغيانك إلا بعد ان يقول للناس لاتخضعوا له، فكيف يبني بناء الامة على الطغيان؟
بلى عصور التخلف التي لازلنا نعيش ويلاتها حجبت عنا حقيقة الاسلام، وزعمنا بأن الممارسات البشرية الناقصة هي وجه الاسلام، ولم نعرف ان حقيقة الاسلام من الله الحق الذي تعالى عن أي نقص، وانما يستوعب كل جيل من هذه الحقيقة بقدر وعائها ويلوثها بضعفها ونقصها وسلبيات حياتها ارايت لو ان داعية الى الله ركب في يوم فرسا وانتقل على ظهره الدعوة، او يجوز ان نخلط صورته بصورة وسيلته النقلية، ونقول ان الدعوة الى الله لاتتم الا في عهد الخيول والبغال؟ حاشا لله.
كذلك الذين يخلطون بين الاسلام، وبين الوضع الذي كان سائدا في الجزيرة العربية عند بزوغ فجره، ويحاولون ان يجعلوا دين الله رهين تصرفات بعض القبائل العربية التي خرجت للتو من ظلام الجاهلية، وعالم البدو الى نور الاسلام وعالم الحضارة المتقدمة.
بالتأكيد لم تكن الخلافة الاموية والعباسية وحتى فترات من عهد الراشدين لم تكن تلك الصورة المثلى لحكم الاسلام، لان رواسب الجاهلية وظروف التخلف العلمي والاجتماعي بالاضافة الى الضعف البشري غلفت الايجابيات العظيمة اللاسلام.