التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٥ - الكتاب و السنة
عن حسان بن عطية قال: كان الوحي ينزل على رسول اللهصلى الله عليه وآله- ويحضره جبريل بالسنة التي تفسر ذلك.
أقول: لقد سبق الحديث عن هذا الوجه (تفسير السنة للكتاب) وانه لاريب في ضرورة اتباع السنة فيه ولكن يبقى ان نقول بأن فرض الله في الكتاب هو الاصل، وان تفسيره في السنة فرع ذلك، وانه يجب الاخذ بهما جميعا، بيد انه اذا لم يقدر المكلف على الثاني، لايجوز له ترك الاول لانه الجوهر والمحتوى والروح.
ثالثا: تفصيل السنة للكتاب
حيث ان السنة تفصل الكتاب، وتبين فروع الاصول، وشعب القواعد وقد فصل الشاطبي القول في ذلك اعتمادا على آرائه في مقاصد الشريعة وقبل ان نمضي معه قدما في تفاصيل حديثه، لابد ان نبين ملاحظة، ان هذه التقيمات قد لاتتفق وآرآؤنا في مقاصد الشريعة، كما سوف نستوضحها ان شاء الله في البحوث القادمة، الا انها ذات فائدة في حقل رد الفروع الى الاصول، وبيان ان اغلب ما في السنة تبيان لما في الكتاب، وان علينا الاهتمام بما في الكتاب، وجعل مافي السنة تفسيراله تطبيقا (تأويلا) لحقائقه، وملاحظة اخرى ان بعض ماذكره الشاطبي في الاحكام لايتفق عليه المسلمون، ولكنها كما قلت، مجرد أمثلة ذات قيمة توضحية نعود الى كلام الشاطبي حيث يقول:
ان القرآن الكريم اتى بالتعريف بمصالح الدارين جلبا لها، والتعريف بمفاسدهما دفعا لها، وقد مر ان المصالح لاتعدو الثلاثة اقسام: وهي الضروريات ويلحق بها مكملاتها، والحاجيات ويضاف اليها مكملاتها، والتحسينيات ويليها مكملاتها، ولازائد على هذه ثلاثة المقررة في كتاب المقاصد، واذا نظرنا الى السنة وجدناها لاتزيد على تقرير هذه الامور فالكتاب اتى بها اصولا يرجع اليها، والسنة اتت بها تفريعا على الكتاب وبيانا لما فيه منها، فلا تجد في السنة الا ماهو راجع الى تلك الاقسام.
فالضروريات الخمس كما تأصلت في الكتاب تفصلت في السنة، فان (حفظ الدين) حاصله في ثلاثة معان وهي الاسلام، والايمان، و الاحسان، فأصلها في الكتاب وبينها في السنة ومكمله ثلاثة اشياء: وهي الدعاء اليه بالترغيب والترهيب،