التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠١ - قاعدة الحرج
(فلا وربك لايؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لايجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما). [١]
وقال سبحانه وهو يصف حالة الكفار النفسية ..
(فمن يرد الله ان يهديه يشرح صدره للاسلام ومن يرد ان يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لايؤمنون). [٢]
وهكذا كانت الكلمة واضحة المعنى، وتوضحت اكثر فأكثر من خلال القواعدالتي انبثقت منها، ومن خلال الامثلة التي ضربها القرآن والسنة ..
لذلك ارجع بعض الاحاديث الفقهاء الى هذه القاعدة، حيث جاء في الحديث المأثور عن عبد الاعلى مولى آل سام قال: قلت لابي عبد الله (الامام الصادق) عثرت فأنقطع ظفري، فجعلت على اصبعي مرارة، فكيف اصنع بالوضوء؟ قال: (تعرف هذا واشباهه من كتاب الله قال الله عز وجل ما جعل عليكم في الدين من حرج امسح عليه). [٣]
وبهذا كله عرفنا كيف ينبغي ان نعيد الفرع الى الاصل والمتشابه الى المحكم ..
وقد جاء في السنة ضرورة رد متشابه الحديث الى محكمه. ورد الحديث الى محكمات الكتاب، وواضح ان رد الفرع الى الاصل، والفتيا الى مصدرها واحد من ابعاد رد المتشابه الى المحكم ..
روي عن الامام الرضاعليه السلامانه قال: (من رد متشابه القرآن الى محكمه هدي الى صراط مستقيم)، ثم قال: (ان في اخبارنا متشابها كمتشابه القرآن، ومحكما كمحكم القرآن، فردوا متشابهها الى محكمها ولاتتبعوا متشابهها دون محكمها فتضلوا). [٤]
قال العلامة المجلسي في بيان هذا الخبر: أي انظروا الى محكمات الاخبار التي
[١] - سورة النساء/ ٦٥
[٢] - سورة الانعام/ ١٢٥
[٣] - بحار الانوار ج ٢ ص ٢٧٧
[٤] - المصدر ص ١٨٥