التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٨ - قاعدة الحرج
الحرج في غير هذا الباب، مثلا في الصلاة التي تسبب اقامتها بالتمام و الكمال حرجا على المكلف مثلا. متى يسقط القيام في الصلاة، و يستبدل به الجلوس؟ متى يسقط الجهر في العشائين و الفجر؟ متى يسقط وجوب الاستقرار؟ و هكذا في غير الصلاة من فروع الدين، فمثلا، متى يجوز ترك الامر بالمعروف و النهي عن المنكر؟ متى يباح شرب الماء المتنجس، او ما اشبه؟
الجواب عن كل ذلك: عند الحرج الذي ينفي كل حكم يسببه، و نتساءل- مرة اخرى- ماهي ابعاد قاعدة الحرج؟ فنجيب: يتبين ذلك من آية المائدة الي ذكرت في احكام التيمم.
فاذا كنت مريضا، او على سفر، او فقدت اداة العمل (كالماء في التيمم) تبدل الحكم الى المنزلة الادنى، فكانت الصلاة عن جلوس، او كان الامر بالمعروف و النهي عن المنكر بصورة غير مباشرة، او جاز الانتفاع بالحرام بقدر الضرورة.
هكذا نستبين معاني قاعدة الحرج و ابعادها، من خلال أمثلتها المصرح بها في النص، فقلنا مثلا: المرض بما يوجب من ضعف و الم و خطر الانتشار، يسقط تكليف القيام لانه محرج كما اسقط واجب الوضوء (في مثال النص). كذلك الضعف الناشيء من المجاعة، او من الكبر، او الالم الناشيء من التعذيب، و الخطر الناشيء من العدو، ويسقط التكليف لعموم قاعدة الحرج، تلك القاعدة التي توضحت لنا من خلال امثلتها في الكتاب و السنة فيما يتصل بالمرض و ذلك من خلال آية التيمم.
وهذا ليس قياسا، فنحن لانقيس حالة الضعف الناشيء من الكبر بحالة الضعف الناشيء من المرض، بل استفدنا حكم ضعف الكبر من قاعدة الحرج، بلى عرفنا معنى الحرج المنفي من مثال المرض، او مثل السفر، المذكورين في النص ثم عملنا بالقاعدة. وكذلك نستوحي قواعد اخرى (للحالات الطارئة او للعناوين الثانوية) من ذات القاعدة، مثل قاعدة العسر التي اشار اليها القرآن الكريم. عند بيان احكام الصوم حيث يقول ربنا سبحانه: (شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن هدى للناس و بينات من الهدى و الفرقان