التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٧ - قاعدة الحرج
و الحاصل انه اذا كان مستند الحكم (يعني سقوط الوضوء عند الخوف) دليل نفي الحرج يدور الحكم مدار عنوان الحرج، وليس مطلق الخوف. [١]
وقال عند الحديث عن الشين (وهو الخشونة المشوهة للبشرة) قال بعد حكاية الاجماع على انه مسوغ للتيمم، وكيف كان فلا وثوق بانعقاد الاجماع على ازيد مما يفهم جوازه من ادلة نفي الحرج، فالاقوى الاقتصار على الشديد منه الذي يشق تحمله عادة سواء كان الخوف من حصوله، او زيادته، او بطئ برئه، او شدة ألمه. [٢]
و هكذا رد الفقهاء الاحاديث التي تظهر منها مخالفة القاعدة اليها، فتراهم- مثلا- لم يعملوا بظاهر الحديث التالي الذي امر بالغسل عند البرد الشديد، والحديث مروي عن محمد بن مسلم، قال سألت ابا عبد الله (الامام الصادق عليه السلام) عن رجل تصيبه الجنابة في ارض باردة و لا يجد الماء، و عسى ان يكون الماء جامدا فقال: (يغتسل على ما كان) حدثه رجل انه فعل ذلك فمرض شهرا من البرد فقال: (اغتسل على ماكان فانه لابد من الغسل). [٣]
قال الفقيه الهمداني في معرض حديثه عن هذه الرواية و غيرها مما يظهر منها وجوب الغسل، حتى مع خوف الضرر، قال: و كيف كان فهذه الاخبار ان امكن توجيهها على وجه لا ينافي ماعرفت فهو و الا فيجب رد علمها الى اهلها (و عدم العمل بها) فان ظاهرها وجوب الغسل حتى مع العلم بالضرر بل التلف. [٤]
هكذا ينبغي ان نرد متشابه الحديث الى محكم الكتاب، ونقول في هذه الرواية مثلا، انها جاءت لبيان اهمية الغسل، وهي موجهة الى اولئك الذين يستخفون باحكام الدين، او انها وردت عند الامن من الضرر او ما اشبه.
و يبقى المحور قاعدة الحرج، المذكورة في القرآن، و تعتبر الروايات موضحة لها ... و حتى احكام التيمم التي ذكرت قبل بيان قاعدة الحرج تصلح لبيان ابعاد قاعدة
[١] - المصدر ص ٤٦٢
[٢] - المصدر ص ٤٦١
[٣] - المصدر ص ٤٦٠
[٤] - المصدر