التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٦ - السنة بين العام و الخاص
كيف نهتدي الى اقسام السنة:
لم اهتد الى موازين عامة استطيع بها الفصل بين اقسام السنة الخمسة التي سبقت، و لعل الذي يتفقه في السنة اكثر فاكثر فيتعرف على لحن القول في كلمات النبي و اهل بيتهعليه وعليهم صلوات الله- و يتفطن لأسلوبهم البلاغي و للقرائن الخفية التي تكشف احاديثهم التي بلغت في الفصاحة والبلاغة الذروة، اقول: لعل مثل هذا الفقية يهتدي الى مقاييس عامة للفصل بين اقسام السنة، اما نحن فإلى ان نوفق لذلك علينا: ان ندرس كل حديث دراسة خاصة، لنعرف من أي قسم هو؟ بيد ان هناك ما يمكن ان نستلهم منه الفرق بين السنة الخاصة و العامة وهي: امور نشير اليها بايجاز.
اولا: ما يدل عليه ظاهر الموضوع، مثل اوامره المباشرة لاصحابه في امور الحياة اليومية، وقيادته لهم، في الحرب و السلم، مما يشهد الموضوع بإنه يتصل بأمامته و ان احكام دستورية خاصة بزمانه. [١]
ثانيا: ما نجد اصله في القرآن، و يكون نصا في الموضوع كآية التيمم، التي نصت بنفي الحرج، فاذا ورد حديث في مفردة من مفردات التيمم ارجع الى القاعدة العامة، مما يسمى في عرف الفقهاء بأن القاعدة (قاعدة نفي الحرج) ناظرة الى سائر الاحكام ومقدمة عليها. [٢]
ثالثا: ما نجد له اصلا في عمومات السنة، وكلياتها، فالحجة- اذا- تلك العمومات، نعيد سائر الاحكام اليها!
السنة بين العام و الخاص:
ان اكبر النفع المرتجى من تمييز اقسام السنة عن بعضها يتمثل في معرفه مدى استفادتنا منها، وانه هل هذا النص كان خاصا بعصر الرسول، ام هو عام لكل عصر؟ ولكن يبقى سؤال اذا
لم نعرف من أي قسم هو هذا النص؟ فهل يجوز ان نأخذ بعموم السنة حتى يتبين العكس؟ فنقول: لان الله تعالى امرنا بطاعة الرسول فلنتبع
[١] - نتحدث بإذن الله قريباً عن جانب من ذلك القياس عند البحث ما يتغير او لا يتغير من الدين.
[٢] - في فصل آت نضرب مثلًا ان شاء الله من قاعدة نفي الحرج في الدين، ومنهج رد النصوص الشرعية في مفرداتها اليها.