التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٥ - أبعاد حجية السنة
حتى يردا علي الحوض نبأني بذلك اللطيف الخبير). [١]
اما الذين نفوا حجية السنة فقد استدلوا بما يلي:
اولا: كون الكتاب نزل تبيانا لكل شيء و هو عربي مفهوم الدلالة فلا يحتاج الى بيان غير ما تقتضيه معانيه العربية.
ثانيا: ان الذين رووا الأحاديث لايمكن تبرأتهم من أحد أمور: أما الكذب وأما الخطأ أو النسيان.
ثالثا: رواية هؤلاء لا يمكن ان تقرن بالقرآن الثابت ثبوتا قطعيا، فكيف يصح ان تبينه و تصبح قاضية عليه بتخصيص او بتفصيل. [٢]
و هذه الاوجه هي التي استند اليها الذين حاولوا الاستغناء بالكتاب عن السنة، قديما، و يبدو ان البعض بدأ من جديد يثيرها ولو بلغة اخرى.
و عليها ملاحظات:
اولا: فيما يرتبط بالعلاقة بين الكتاب والسنة، فسوف نعود للحديث عنها مفصلا ان شاء الله و نعرف ان السنة بينت الكتاب و لايجوز الاستغناء به عنها ابدا.
ثانيا: واما التشكيك في صدور السنة، فانه موضوع اخر، و قد بحث العلماء مفصلا في منهج رفع الشك عن السنة في محلة، عبر دراساتهم في اخراج الحديث و بيان اسانيده.
آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي(دام ظله)، التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - تهران، چاپ: دوم، ١٤١٣.
التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده ؛ ج٢ ؛ ص١٦٥
ثالثا: ومن هنا نعرف ان رتبة السنة تاتي بعد الكتاب، هكذا علمتنا السنة، و هكذا مضى الاولون، و لايجوز ترك نص الكتاب بالسنة.
اما ظاهر الكتاب فيترك بالسنة الصحيحة لان الظهور ليس اقوى من النص الصحيح، و سنعود الى هذا الموضوع قريبا.
و صفوة القول: ان السنة حجة شرعية، انما حدود حجيتها ورتبتها تعود الى التفصيلات التالية.
[١] - نقل مؤلف كتاب امع الاخبار والاثار هذا الحديث بالفاظ مختلفه وبمحتوى واحد عن مصدراً مما جعل الحديث متواتراً في العنى، فراجع المصدر ج ١ ص ٩٤/ ١٢٦
[٢] - هذه ادلة ذكرها الشافعي نقلًا عنهم انظر: مقاصد الشريعة ص ١٠٦