التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٧ - السنة بين العام و الخاص
سنة الرسول، ولنعمل بما صدر عنه من كلمات الا اذا ثبت يقينا انه خاص بعصره، كما فعل السابقون، وعند ذلك لانحتاج الى مقاييس لمعرفة اقسام السنة، لنأخذ ببعضها وندع البعض.
يقول- في هذا الموضوع- الدكتور عبدالحميد متولي: لقد اجمع الصحابة و اهل اللغة على اجراء الفاظ القرآن و السنة على عومها حتى يقوم دليل على تخصيصها. [١]
ونقل عن الشيخ خلاف قوله: فاذا قام الدليل على ان ما شرع بالسنة كان لمصلحة خاصة زمنية، دار الحكم مع هذه المصلحة وجودا وعدما، بعبارة اخرى اذا دلت القرينة القاطعة على انه تشريع مراعى فيه، حال البيئة الخاصة بزمن التشريع، فهو تشريع زمني يطبق في مثل بيئته، و ان لم تقم القرينة القاطعة على هذا فهو تشريع عام. [٢]
و يبدو ان هذا الاصل غير اصيل لتوارد الادلة التالية:
اولا: ان هذه الاحكام الكاسحة هي التي اوصلت فقهنا الاسلامي الى الثبات و عدم التطور، فبدل ان يبذل الواحد منا قصارى جهده لمعرفة احكام الله، و الاستلهام من كتاب الله و سنة رسوله، بعقل بصير و قلب واع، سار. عنا نحو الاخذ بالاصول كالذي تضعف عينه فيسارع الى الناس ليقودوه قبل ان يعالج بصره، اويتسلح بنظارة معينه.
و قد نبه علماؤنا الكرام تلاميذهم الى هذه الحقيقة فقالوا: الاصل اصيل حيث لادليل، ولكننا تكاسلنا عن السعي الحثيث نحو معرفة الحقائق، واسسنا الاصول و اعتمدنا عليها قبل ان نستفرغ الجهد في معرفة احكام الدين.
و لعل هذا الاعتماد السريع على الاصول التي كانت- بالأصل- وظيفة الجاهل، اغلق امامنا ابوابا كثيرة في التفسير، والفقه، وحتى في السيرة و التاريخ و سائر العلوم الانسانية.
و كلمة الخلاصة: دعنا اولا نبحث عن اقسام السنة و عما يميزها عن بعضها، فاذا
[١] - راجع هامش الصفحة ١١١ من كتاب: الشريعة الاسلامية كمصدر اساسي للدستور واعتمد في نقل هذا الاجماع على اصول الفقه للشيخ بدران ص ١٣٧
[٢] - المصدر ص ١٠٣