التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٥ - آراء في حجية الاجماع
دون الاول (فلا حجية فيه).
٤/ و اما الوجه الرابع: (الكشف عن حجة معتبرة).
ففيه تفصيل، فان الاتفاق اذا كان في مورده اصل مسلم او قاعدة مسلمة او دليل في المسأله، بحيث يمكن اتكال المجمعين (واعتمادهم) عليه فلايمكن كشف الحجية المعتبرة منه، كما هو واضح لأن المهم آنئذ الدليل الذي نحتمل استناد المجمعين عليه).
واما اذا لم يكن كذلك، فان كان الاتفاق من المتأخرين و القدماء الى ان ينتهي الى اصحاب الائمة عليهم الاسلام، فلا ريب في كشفه عن حجة معتبرة مسلمة عند الكل.
ثم بعد ان نفي حجية غير ذلك. قال:
٥/ و اما الوجه الخامس: (القطع بالحكم الناشيء بسبب تراكم الظنون مثل التواتر).
فقبله بشروط حيث قال: ان ناقل الاجماع اما ان يكون من القدماء، وهم السابقون على المحقق و العلامة (قدس الله سره) واما ان يكون من القدماء (فان نقلهم الاجماع غير دقيق ولذلك لايعتمد كثيرا عليه) فالمعلوم من حالهم انهم يثبتون حجية اصل، او قاعدة، بالاجماع، ثم يدعون في موارد ذلك الاصل او تلك القاعدة الاجماع على الحكم في تلك الموارد فلا يترتب على نقلهم الاجماع اثراصلا، و اما المتاخرون فلا يدعون الاجماع الا في موارد الاتفاق على خصوص الحكم في المسألة الفرعية، الا انه لابد من ملاحظة حال الناقل (ناقل الاجماع) و مورد النقل (مثلا هل هو مما تناوله العلماء جميعا و كان مبتلى به يومئذ ام لا؟) فان كان المتحصل من نقله (أي نقل من حكى الاجماع) للفتاوى على نحو الاجمال، ولو بضميمة ما حصله المنقول اليه بمقدار يكشف عن وجود حجة معتبرة مسلمة عند الكل فيها (فهو حجة)، والا فلا يترتب عليه اثر اصلا. [١]
هكذا بين العلامة النائيني وجه الاشكال في ادلة حجية الاجماع المنقول، بل انه استعرض فيما يبدو- ملاحظاته على الاجماع ذاته. و هذه في عادة فقهائنا في بحوثهم
[١] - اجود التقريرات ج ٢ ص ٦٨/ ٦٩