بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٨٥
الانصار حتى جثابين يدي رسول الله ٩ ، وهو يقول : السلام عليك يا رسول الله فداك أبي وأمي يا رسول الله ، فقال النبي ٩ : عليك السلام من أنت يا أعرابي؟ قال : رجل من بني لجيم يا رسول الله ، فقال النبي ٩ : « ما وراك بما جاء لجيم؟[١] » قال : يا رسول الله خلفت خثعم[٢] و قد تهيأوا وعبأوا كتائبهم ، وخلفت الرايات تخفق فوق رؤسهم ، يقدمهم الحارث ابن مكيدة الخثعمي في خمسمائة من رجال خثعم ، يتألون باللات والعزى أن لا يرجعوا حتى يردوا المدينة فيقتلوك[٣] ومن معك يا رسول الله ، قال : فدمعت عينا النبي ٩ حتى أبكى جميع أصحابه ، ثم قال : « يا معشر الناس سمعتم مقالة الاعرابي؟ » قالوا : كل قد سمعنا يا رسول الله ، قال : « فمن منكم يخرج إلى هؤلاء القوم قبل أن في ديارنا وحريمنا ، لعل الله يفتح على يديه ، وأضمن له على الله الجنة؟ قال : فوالله ما قال أحد : أنا يا رسول الله ، قال : فقام النبي ٩ على قدميه وهو يقول : « معاشر أصحابي هل سمعتم مقالة الاعرابي؟ » قالوا : كل قد سمعنا يا رسول الله ، قال : « فمن منكم يخرج إليهم قبل أن يطؤنا[٤] في ديارنا وحريمنا ، لعل الله أن يفتح على يديه ، وأضمن له على الله اثنى عشر قصرا في الجنة » قال : فوالله ما قال أحد : أنا يا رسول ، قال : فبينما النبي (ص) واقف إذأ قبل أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب ٧ ، فلما نظر إلى النبي (ص) واقفا ودموعه[٥] تنحدر كأنها جمان انقطع سلكه على خديه لم يتمالك أن رمى بنفسه عن بعيره إلى الارض ثم أقبل يسعى نحو النبي (ص) يمسح بردائه الدموع عن وجه رسول الله ٩ و هو يقول : ما الذي أبكاك؟ لا أبكى الله ، عينيك يا حبيب الله ، هل نزل في أمتك شئ من السماء؟ قال : « يا علي ما نزل فيهم إلا خير ، ولكن هذا الاعرابي حد ثني عن رجال خثعم بأنهم قد عبأوا كتائبهم ، وخفقت الرايات فوق رؤسهم ، يكذبون
[١]في المصدر : ماوراك يا اخالجيم؟
[٢] في المصدر : خلفت خثعما.
[٣]في المصدر : فيقتلونك.
[٤] ان يطؤاخ ل.
[٥]فيه غرابة ، لم نرفى غزواته ٩ انه خاف أوبكى من عدد.