بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٩٩
صورة الامر أي فليضحك هؤلاء المنافقون في الدنيا قليلا ، لان ذلك يفنى ، وإن دام إلى الموت ، ولان الضحك في الدنيا قليل لكثرة أحزانها وهمومها ، و ليبكوا كثيرا في الآخرة لان ذلك يوم مقداره خمسون ألف سنة « فإن رجعك الله » أي ردك الله عن غزوتك هذه وسفرك هذا « إلى طائفة منهم » أي من المنافقين الذين تخلفوا عنك وعن الخروج معك « فاستأذنوك للخروج » معك إلى غزوة أخرى « فقل » لهم « لن تخرجوا معي أبدا » إلى غزوة « ولن تقاتلوا معي عدوا » ثم بين تعالى سبب ذلك فقال : « إنكم رضيتم بالقعود أول مرة » أي عن غزوة تبوك فاقعدوا مع الخالفين « في كل غزوة.
وواختلف في المراد بالخالفين فقيل : معناه مع النساء والصبيان ، وقيل : مع الرجال الذين تخلفوا من غير عذر ، وقيل : مع المخالفين ، قال الفرآء : يقال : فلان عبد خالف ، وصاحب خالف : إذا كان مخالفا ، وقيل : مع الخساس والادنيآء ، يقال : فلان خالفة أهله : إذا كان أدونهم ، وقيل : مع أهل الفساد ، من قولهم : خلف الرجل على أهله خلوفا : فسد[١] وقيل : مع المرضى والزمنى وكل من تأخر لنقص « ولا تصل علي أحد منهم » أي من المنافقين « مات أبدا » أي بعد موته ويدعو له ، فما صلى بعد ذلك على منافق حتى قبض.
وروي أنه ٩ صلى على عبدالله بن أبي وألبسه قميصه قبل أن ينهى عن الصلاة على المنافقين ، وقيل أراد ٩ أن يصلي عليه فأخذ جبرئيل بثوبه وتلا عليه « لا تصل[٢] على أحد منه مات أبدا » وروي أنه قيل لرسول الله ٩ : لم وجهت بقميصك إليه يكفن فيه وهو كافر؟! فقال : « إن قميصي لن يغني عنه من الله شيئا وإني أؤمل من الله أن يدخل بهذا السبب في الاسلام خلق كثير » فيروى أنه أسلم ألف من الخزرج لما رأوه يطلب الاستشفاع[٣] بثوب رسول الله ٩ ، ذكره الزجاج
[١]زاد في المصدر : ونبيذ خالف اى فاسد ، وخلف فم الصائم : اذا تغيرت ريحه.
[٢]في المصدر : ولا تصل.
[٣]الاستشفاء خ ل. أقول : يوجد ذلك في المصدر.