بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٠٤
فكان أبي يقول ـ ولا أعلمه ذكره إلا عن النبي ٩ : كان يقرأ في الركعتين قل يا أيها الكافرون ، وقل هو الله أحد ، ثم رجع إلى الركن فاستلمه ، ثم خرج من الباب إلى الصفا ، فلما دنا من الصفا قرأ : « إن الصفا والمروة من شعائر الله[١] » أبدأ بما بدأ الله به ، فبدأ بالصفا فرقى عليه حتى رأى البيت ، فاستقبل القبلة فوحد الله وكبره ، وقال : « لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، و هو على كل شئ قدير ، لا إله إلا الله وحده ، أنجز وعده ، ونصر عبده ، وهزم الاحزاب وحده » ثم دعا بين ذلك ، قال مثل هذا ثلاث مرات ، ثم نزل إلى المروة حتى انصبت قدماه في بطن الوادي حتى إذا صعدتا مشى حتى أتى المروة ففعل على المروة كما فعل على الصفا ، حتى إذا كان آخر طوافه[٢] على المروة قال : « لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي وجعلتها عمرة ، فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل وليجعلها عمرة » فقام سراقة بن جعشم فقال : يا رسول الله ٩ : ألعامنا هذا أم للابد؟ فشبك رسول الله (ص) أصابعه واحدة في الاخرى وقال : « دخلت العمرة في الحج مرتين لابل لابد أبد » وقدم علي من اليمن ببدن النبي رسول الله (ص) فوجد فاطمة ممن أحل ولبست ثيابا صبيغا واكتحلت ، فأنكر ذلك عليها فقالت : أبي أمرني بهذا ، قال : فكان علي يقول بالعراق : فذهبت إلى رسول الله ٩ محرشا على فاطمة للذي صنعت ومستفتيا لرسول الله (ص) فيما ذكرت عنه ، فأخبرته أني أنكرت ذلك عليها ، فقال : صدقت صدقت ، ما ذا قلت حين فرضت الحج؟ قال : قلت : « اللهم إني أهل بما أهل به رسولك » قال : فإن معي الهدي فلا تحل ، قال : فكان جماعة الهدي الذي قدم[٣] علي من اليمن والذي أتى به النبي ٩ مائة ، قال : فحل الناس كلهم وقصروا إلا النبي ٩ ومن كان معه هدي ، فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى فأهلوا بالحج
[١]البقرة : ١٥٨.
[٢] في المصدر. آخر طواف.
[٣]في المصدر : قدم به على.