بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٦
وفيها كانت عمرة القضاء وذلك أن رسول الله ٩ أمر أصحابه حين رأوا هلال ذي القعدة أن يعتمروا قضاء لعمرتهم التي صدهم المشركون عنها بالحديبية ، وأن لا يتخلف أحد ممن شهد الحديبية ، فلم يتخلف منهم أحد إلا من استشهد منهم بخيبر ، ومن مات ، وخرج مع رسول الله ٩ قوم من المسلمين عمارا ، وكانوا في عمرة القضية ألفين ، واستخلف على المدينة أبارهم الغفاري[١] وساق رسول الله ٩ ستين بدنة ، وجعل على هديه ناجية بن جندب الاسلمي ، وحمل رسول الله ٩ السلاح والدروع والرماح ، وقاد مائة فرس ، وخرجت قريش من مكة إلى رؤس الجبال ، وأخلوا مكة فدخل رسول الله ٩ من الثنية بطلعة الحجون وعبدالله بن رواحة أخذ بزمام راحلته[٢] فلم يزل رسول الله ٩ يلبي حتى استلم الركن بمحجنه ، وأمر النبي ٩ بلالا فأذن على ظهر الكعبة ، وأقام بمكة ثلاثا ، فلما كان عند الظهر من اليوم الرابع أتاه سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد ـ العزى فقالا : قد انقضى أجلك فاخرج عنا ، فأمر أبا رافع ينادي بالرحيل ، ولا يمسين بها أحد من المسلمين ، وركب رسول الله ٩ حتى نزل بسرف وهي على عشرة أميال من مكة.
وفيها تزوج رسول الله ٩ ميمونة بنت الحارث ، زوجه إياها العباس ، و كان يلي أمرها ، وهي أخت أم ولده ، وكان هذا التزويج بسرف حين نزل بها مرجعه من عمرة القضية ، وكانت آخر امرأة تزوجها ٩ وبنى مها بسرف[٣]. ثم ذكر في حوادث السنة الثامنة : فيها أسلم عمروبن العاص وخالدبن الوليد وعثمان بن طلحة قدموا المدينة في صفر.
وفيها تزوج رسول الله ٩ فاطمة بنت الضحاك الكلابية ، فلما دخلت
[١]ذكره ابن الاثير في اسد الغابة وقال : اسمه كلثوم بن الحصين الغفارى وقال ابن هشام في السيرة : استعمل على المدينة عويف بن الاضبط الديلى. وذكر المقريزى ابارهم كلثوم بن حصن الغفارى فيمن يسوق الهدى في عمرة القضاء. وقال : واستخلف على المدينة اباذر الغفارى
[٢] وكان يقول اشعارا ذكرها في المصدر.
[٣]المنتقى في مولد المصطفى الباب السابع فيما كان سنة سبع من الهجرة.