بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٠١
فلما أتى العاقب على اقتصاصه[١] هذا أقبل عليه حارثة مجيبا فقال : أشهد : بالله البديع يا أيها النبيه الخطير ، والعليم الاثير ، لقد ابتسم الحق بقيلك ، و أشرق الجناب[٢] بعدل منطقك ، وتنزلت كتب الله التي جعلها نورا في بلاده ، و شاهدة على عباده بما افتصصت[٣] من مسطورها حقا ، فلم يخالف طرس منها طرسا ولا رسم من آياتها رسما ، فما بعد هذا؟ قال : العاقب : فإنك زعمته[٤] أخا قريش ، فكنت بما تأثر من هذا حق غالط ، قال : وبم ، ألم تعترف له بنبوته ورسالته الشواهد قال العاقب : بلى لعمرو الله ، ولكنهما نبيان رسولان ، يعتقبان بين مسيح الله عزوجل وبين الساعة ، اشتق اسم أحد هما من صاحبه محمد وأحمد بشر بأولهما موسى ٧ وبثانيهما عيسى ٧ ، فأخو قريش هذا مرسل إلى قومه ويقفوه من بعده ذوالملك الشديد ، والاكل الطويل ، يبعثه الله عزوجل خاتما للدين ، وحجة على الخلائق أجمعين ، ثم يأتي من بعده فترة تتزايل فيها القواعد من مراسيها ، فيعيدها الله[٥] عز وجل[٦] على الدين كله ، فيملك هو والملوك الصالحون من عقبه جميع ما طلع عليه الليل والنهار ، من أرض وجبل وبر وبحر ، يرثون أرض الله عزوجل ملكا كما ورثها وملكها[٧] الابوان : آدم ونوح ٨ ، يلقون[٨] وهم الملوك الاكابر في مثل هيئة المساكين بذاذة واستكانة ، فأولئك الاكرمون الاماثل ، لا يصلح عباد الله وبلاده إلا بهم ، عليهم ينزل عيسى بن البشر[٩] ٧ على آخر هم بعد مكث طويل وملك شديد ، لا خير في العيش بعد هم ، وتردفهم رجراحة[١٠] طغام
[١]في النسخة القديمة : « افتصاصه » بالفاء وفي القاموس : افتصه : فصله وما استفص منه شيئا : ما استخرج ، وتفصصوا عنه : تنادوا. وكان القاف اقل تكلفا منه عفى عنه.
[٢]في المصدر : واشرق الجنان.
[٣]افتصصت خ ل. أقول : في المصدر : بما اقتصصت من سطورها حقا.
[٤]زعمت ( كذا ) أقول : في المصدر : زعمت اخا قريش.
[٥]فيعيده الله خ ل.
[٦] ويظهره خ.
[٧]او ملكها خ ل.
[٨] يلفون خ ل.
[٩]البكر خ ل.
[١٠] رجرجة خ ل. أقول : في نسخة من المصدر : واخراجه.