بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٠١
إلا خبالا » الآية « وسيرى الله عملكم ورسوله » أي سيعلم الله فيما بعد ورسوله عملكم هل تتوبون من نفاقكم أم تتمون[١] عليه ، وقيل : سيعلم الله أعمالكم وعزائمكم في المستقبل ، ويظهر ذلك لرسوله ، فيعلمه الرسول بإعلامه إياه « ثم تردون » بعد الموت « إلى عالم الغيب والشهادة » أي الذي يعلم ماغاب وما حضر ولا يخفى عليه السر والعلانية « فينبئكم بما كنتم تعلمون » أي فيخبركم بأعمالكم كلها : حسنها و قبيحها فيجازيكم عليها أجمع « يسحلفون بالله لكم » أي سيقسم هؤلاء المنافقون المتخلفون فيما يعتذرون به إليكم « إذا انقلبتم إليهم » أنهم إنما تخلفوا بعذر[٢] « لتعرضوا عنهم » أي لتصفحوا عن جرمهم ولا توبخوهم « فأعرضوا عنهم » إعراض رد وإنكار وتكذيب « إنهم رجس » أي نجس ومعناه أنهم كالشئ المنتن الذي يجب الاجتناب عنه[٣].
« وآخرون اعترفوا بذنوبهم » قال أبوحمرة الثمالي : بلغنا أنهم ثلاثة نفرمن الانصار : أبوالبابة بن عبد المنذر ، وثعلبة بن وديعة ، وأوس بن حذام ، تخلفوا عن رسول الله عند مخرجه إلى تبوك ، فلما بلغهم ما أنزل فيمن تخلف عن نبيه ٩ أيقنوا بالهلاك ، فأوثقوا أنفسهم بسواري المسجد فلم يزالوا كذالك حتى قدم رسول الله ٩ ، فسأل عنهم أقسموا لا يحلون أنفسهم حتى يكون رسول الله ٩ محلهم[٤] فقال رسول الله (ص) : وأنا أقسم لا أكون أول من حلهم إلا أن أؤمر فيهم بأمر ، فلما نزل « عسى الله أن يتوب عليهم عمد[٥] رسول الله (ص) إليهم فحلهم فانطلقوا فجاؤا بأموالهم إلى رسول الله ٩ فقالوا : هذه أموالنا التي خلفتنا عنك فخذها وتصدق بها عنا فقال ٩ : ما أمرت فيها بأمر ، فنزل » خذ من أموالهم صدقة « الآيات ، وقيل : إنهم كانوا عشرة رهط ، منهم أبوالبابة ، عن ابن عباس[٦]
[١]تقيمون خ ل. أقول : يوجد ذلك في المصدر.
[٢]في المصدر : انماتخلفوا لعذر.
[٣]مجمع البيان ٥ : ٥١ ـ ٦١.
[٤]في المصدر : حتى يكون رسول الله ٩ يحلهم.
[٥]عهد خ ل.
[٦] في المصدر : عن على بن ابى طلحة عن ابن عباس.