بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٨٦
يبعثوا شرحبيل وعبدالله بن شرحبيل وجبار بن فيض فيأتونهم بخبر رسول الله ٩ فانطلق الوفد حتى أنوا رسول الله فساء لهم وساء لوه ، فلم يزل به وبهم المسألة حتى قالوا له : ما تقول في عيسى بن مريم : فقال رسول الله (ص) : ما عندي فيه شئ يومي هذا فأقيموا حتى أخبركم بما يقال لي في عيسى صبح الغد ، فأنزل الله هذه الآية « إن مثل عيسى عندالله كمثل آدم » إلى قوله : « فنجعل لعنة الله على الكاذبين[١] » فأبوا أن يقروا بذلك ، فلما أصبح رسول الله ٩ الغد بعد ما أخبرهم الخبر أقبل مشتملا على الحسن والحسين في خميلة[٢] له ، وفاطمة تمشي عند ظهره ، وخلفها علي ، للملاعنة ، وله يومئذ عدة نسوة ، فقال شرحبيل لصاحبيه : إني أرى امرأ مقبلا إن كان الرجل نبيا مرسلا فلعناه لايبقى على وجه الارض منا شعر ولا ظفر إلا هلك ، فقالا له : ما رأيك؟ فقال : رأيي أن أحكمه ، فإني أرى رجلا لا يحكم شططا أبدا ، فقالا له : أنت وذاك ، فتلقى شرحبيل رسول الله فقال : إني قد رأيت خيرا من ملا عنتك ، قال : وماهو! قال : حكمك اليوم إلى الليل ، وليلتك إلى الصباح ، فمهما حكمت فينا جايز ، فرجع رسول الله (ص) ولم يلاعنهم وصالحهم على الجزية[٣].
وقال السيد ابن طاووس رحمة الله في كتاب إقبال الاعمال : روينا بالاسانيد الصحيحة والروايات الصريحة إلى أبي المفضل محمد بن عبدالمطلب الشيباني رحمة الله من كتاب المباهلة ، ومن أصل كتاب الحسن بن إسماعيل بن اشناس من كتاب عمل ذي الحجة فيما رويناه بالطرق الواضحة عن ذوي الهمم الصالحة لا حاجة إلى ذكر أسمائهم لان المقصود ذكر كلامهم ، قالوا : لما فتح النبي ٩ مكة وانقادت له العرب ، وأرسل رسله ودعاته إلى الامم وكاتب الملكين : كسرى وقيصر يدعو هما إلى الاسلام ، وإلا أقرا بالجزية والصغار ، وإلا أذنا بالحرب العوان[٤] أكبر شأنه نصارى نجران وخلطاؤهم من بني عبد المدان ، وجميع بني الحارث بن كعب ومن
[١]تقدم ذكر موضع الاية في صدر الباب.
[٢] الخميلة : القطيفة.
[٣]الدر المنثور : ج ٢ ص ٣٨.
[٤] الحرب العوان : اشد الحروب.