بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٩٢
ولا أزول ، إني بعثت رسلي ونزلت[١] كتبي رحمة ونورا وعصمة لخلقي ، ثم إني باعث بذلك نجيب رسالتي أحمد صفوتي وخيرتي من بريتي البار قليطا عبدي أرسله في خلو [٢] من الزمان أبتعثه[٣] بمولده فاران من مقام إبراهيم[٤] ٧ أنزل عليه توراة[٥] حديثة ، أفتح بها أعينا عمياء ، وآذانا صماء ، وقلوبا[٦] غلفا ، طوبى لمن شهد أيامه ، وسمع كلامه فآمن به ، واتبع النور الذي جاء به فإذا ذكرت يا عيسى ذلك النبي فصل عليه فإني وملائكتي نصلي عليه ، قالوا : فما أتى حارثة بن اثال[٧] على قوله هذا حتى أظلم بالسيد والعاقب مكانهما ، و كرها ماقام به في الناس معربا ومخبرا عن المسيح ٧ بما أخبر وقدم[٨] من ذكر النبي محمد ٩ لانهما كانا قد أصابا بموضعهما من دينهما شرفا بنجران ، ووجها عند ملوك النصرانية جميعا ، وكذلك عند سوقتهم وعربهم في البلاد فأشفقا أن يكون ذلك سببا لانصراف قومهما عن طاعتهما لدينهما ، وفسخا لمنزلتهما في الناس.
فأقبل العاقب على حارثة فقال : أمسك عليك يا حار ، فإن راد هذا الكلام عليك أكثر من قابله ، ورب قول يكون بلية على قائله وللقلوب نفرات عند الا صداع بمضنون الحكمة فاتق نفورها ، فلكل نبأ أهل ، ولكل خطب محل ، وإنما الدرك ما أخذلك بمواضي[٩] النجاة ، وألبسك جنة السلامة ، فلا تعدلن بهما حظا ، فإني لم آلك لا أبا لك نصحا[١٠] ، ثم أرم يعني أمسك. فأوجب السيد أن يشرك العاقب في كلامه فأقبل على حارثة فقال : إني لم أزل أتعرف لك فضلاً تميل إليه [١١]
[١]في المصدر : وانزلت كتبى.
[٢] في خلق خ ل.
[٣]في المصدر : انبعثه ( ابتعثه خ ل ) ابعثه ظ.
[٤]في المصدر : مقام ابيه ابراهيم.
[٥] نوراء خ ل.
[٦]قلب اغلف اى لا يعى ولا يفهم.
[٧]في المصدر : اثاك. « اثال خ ل » وكذا في جميع المواضع.
[٨]في المصدر : وأقدم.
[٩] بنواصى خ ل.
[١٠]اى لم اقصر في نصحك.
[١١] في المصدر : تميل اليك. « اليه خ ل ».