بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٧٢
وفيها قدم السيد والعاقب من نجران فكتب لهم رسول الله ٩ كتاب صلح. وفيها قدم وفد عبس ووفد خولان وهم عشرة ، وكان رسول الله ٩ إذا قدم الوفد لبس أحسن ثيابه وأمر أصحابه بذلك.
وفيها قدم وفد عامر بن صعصعة ، وفيهم عامر بن الطفيل وأربد بن ربيعة وكانا قد أقبلا يريدان رسول الله ٩ ، فقيل : يا رسول الله هذا عامر بن الطفيل قد أقبل نحوك ، فقال رسول الله ٩ : « دعه فإن يرد الله به خيرا يهده » فأقبل حتى قام عليه ، فقال : يا محمد مالي إن أسلمت؟ قال : « لك ما للمسلمين ، وعليك ما عليهم » قال : تجعل لي الامر بعدك. قال : « ليس[١] ذلك إلي ، إنما ذلك إلى الله يجعله حيث شاء » قال : فتجعلني على الوبر وأنت على المدر؟ قال : لا ، قال : فماذا تجعل لي؟ قال : « أجعل لك أعنة الخيل تغزو عليها » قال : أو ليس ذلك إلي اليوم؟ كان عامر قد قال لاربد : إذا رأيتني أكلمه فدر من خلفه فاضربه بالسيف ، فدار أربد ليضربه فاخترط من سيفه شبرا ثم حبسه الله فيبست يده على سيفه ولم يقدر على سله ، فعصم الله نبيه ، فرأى أربد وما يصنع بسيفه قال : « اكفنيهما بما شئت » فأرسل الله تعالى على أربد صاعقة فأحرقته ، وولى عامر هاربا وقال : يا محمد دعوت ربك فقتل أربد؟ والله لاملانها عليك خيلا جردا وفتيانا مردا ، فقال رسول الله ٩ : « يمنعك الله من ذلك وأبناء قيلة » يعني الاوس والخزرج ، فنزل عامر بيت امرأة سلولية فلما أصبح ضم عليه سلاحه وخرج وهو يقول : والله[٢] لئن أصحر إلي محمد وصاحبه ـ يعني ملك الموت ـ لانفذهما[٣] برمحي ، فأرسل الله تعالى ملكا فأثراه في التراب[٤] وخرجت عليه غدة كغدة البعير عظيمة ، فعاد إلى بيت السلولية وهو يقول : أغدة كغدة البعير ، وموت في بيت سلولية. ثم ركب فرسه فمات على ظهر الفرس. فأنزل الله تعالى : « ويرسل الصواعق
[١]في المصدر : قال : لا ليس ذلك.
[٢] في المصدر : واللات.
[٣]في المصدر : لا نفذتهما برمحى.
[٤]في المصدر : فلطمه بجناحيه فاثراه في التراب.