بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٠٢
وقيل : كانوا ثمانية منهم أبولبابة ، وهلال ، وكردم ، وأبوقيس عن ابن جبير و زيد بن أسلم ، وقيل : كانوا سبعة ، وقيل : خمسة ، وروي عن أبي جعفر ٧ أنها نزلت في أبي لبابة ، ولم يذكر معه غيره ، وسبب نزولها فيه ماجرى منه في بني قريظة حين قال : إن نزلتم على حكمه فهو الذبح[١] ، وبه قال مجاهد ، وقيل : نزلت فيه خاصة حين تأخر عن النبي ٩ في غزوة تبوك ، فربط نفسه بسارية على ما تقدم ذكره ، عن الزهري قال : ثم قال أبولبابة : يا رسول الله إن من توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب وأن أنخلع من مالي كله ، قال : « يجزيك يا أبالبابة الثلث « وفي جميع الاقوال أخذ رسول الله ٩ ثلث أموالهم وترك الثلثين لان الله تعالى قال : « خذمن أموالهم » ولم يقل : خذ أموالهم « وآخرون مرجون لامر الله » أي مؤخرون موقوفون لما يرد من أمر الله فيهم ، قال مجاهد وقتادة : نزلت الآية في هلال بن أمية الواقفي ، ومرارة بن الربيع ، وكعب بن مالك ، وهم من الاوس والخزرج ، وكان كعب رجل صدق غير مطعون عليه ، وإنما تخلف توانيا عن الاستعداد حتى فاته المسير ، وانصرف رسول الله ٩ فقال : والله مالي من عذر ، ولم يعتذر إليه بالكذب ، فقال ٩ : « صدقت قم حتى يقضي الله فيك أمره » وجاء الآخران فقالا مثل ذلك ، وصدقا ، فنهى رسول الله ٩ عن مكالمتهم وأمر نساءهم باعتزالهم « حتى ضاقت عليهم الارض بما رحبت » فأقاموا على ذلك خمسين ليلة ، وبنى كعب خيمة على سلع يكون فيها وحده ، وقال في ذلك :
أبعد دور بني القين الكرام وما
شادوا[٢] علي بنيت البيت من سعف
ثم نزلت التوبة عليهم بعد الخمسين في الليل وهي قوله « وعلى الثلاثة الذين خلفوا » الآية ، فأصبح المسلمون يبتدرونهم ويبشرونهم ، قال كعب : فجئت إلى رسول الله (ص) في المسجد وكان ٩ إذا سر يستبشر كأن وجهه فلقة قمر ، فقال لي ووجهه يبرق من السرور : « أبشر بخير يوم طلع عليك شرفه[٣] مذولدتك أمك »
[١]تقدمت قصته قبل ذلك.
[٢] شاروا خ ل.
[٣]منذ خل. أقول : في المصدر : طلع عليك شرفه منذ ولدتك امك.