بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٨٩
فأي أيامنا[١] تنكر ، أم لايها ويك تلمز[٢]؟ فما أتى على أخر كلامه حتى انتظم نصل نبلة كانت في يده بكفه غيظا وغضبا وهو لا يشعر ، فلما أمسك كرز بن سبرة أقبل عليه العاقب واسمه عبد المسيح بن شرجيل[٣] وهو يومئذ عميد القوم وأمير رأيهم وصاحب مشورتهم الذي لا يصدرون جميعا إلا عن قوله ، فقال له : أفلح وجهك ، و أنس ربعك وعز جارك ، وامتنع ذمارك ، ذكرت وحق مغبرة[٤] الجباه حسبا صميما وعيصا[٥] كريما وعزا قديما ، ولكن أبا سبرة! لكل مقام مقال ، ولكل عصر رجال والمرء بيومه أشبه منه بأمسه ، وهي الايام تهلك جيلا ، وتديل قبيلا[٦] ، والعافية أفضل جلباب ، وللآفات أسباب ، فمن أو كد أسبابها التعرض لابوابها. ثم صمت العاقب مطرقا فأقبل عليه السيد واسمه أهتم بن النعمان وهو يومئذ أسقف نجران وكان نظير العاقب في علو المنزلة ، وهو رجل من عاملة وعدادة في لخم ، فقال له : سعد جدك وسما جدك أبا وائلة[٧]! إن لكل لا معة ضياء ، وعلى كل صواب نورا ، ولكن لا يدر كه وحق واهب العقل إلا من كان بصيرا ، إنك أفضيت و هذان فيما تصرف بكما[٨] الكلمة إلى سبيلي حزن وسهل ، ولكل على تفاوتكم حظ من الرأي الربيق[٩] ، والامر الوثيق إذا أصيب به مواضعه ، ثم إن أخا قريش قد نجدكم[١٠] لخطب عظيم ، وأمر جسيم ، فما عند كم فيه قولوا. وأنجزوا ، أبخوع وإقرار ، أم نزوع؟ قال عتبة. الهدير والنفر من أهل نجران : فعاد كرز بن سبرة بكلامه وكان كميا أبيا ، فقال : أنحن نفارق دينا رسخت عليه عروقنا ، و مضى عليه آباؤنا ، وعرف ملوك الناس ، ثم العرب ذلك[١١] ، أنتها لك إلى ذلك ، أم نقر بالجزية ، وهي الخزية حقا؟ لا والله حتى نجر دالبواتر من أغمادها ، و
[١]ينكر خ ل.
[٢] نلمز خ ل.
[٣] شرحبيل خ ل.
[٤]مغير الحياة خ ل.
[٥] عصبا خ ل.
[٦]أى تنزع الدولة من قبيلة وتحولها إلى اخرى.
[٧] ابا واثلة خ ل.
[٨]في نسخة من المصدر : بكم.
[٩] الرتيق خ
[١٠]استنجدكم خ.
[١١] في المصدر : ثم العرب ذلك منا.