بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٨٦
ونقرب النساء وندهن؟ وقال بعضهم : أما تستحيون تخرجون[١] رؤسكم تقطر من الغسل ورسول الله ٩ على إحرامه؟ فأنكر رسول الله (ص) على من خالف في ذلك. وقال : « لو لا أني سقت الهدي لاحللت ، وجعلتها عمرة ، فمن لم يسق هديا فليحل » فرجع قوم وأقام آخرون على الخلاف ، وكان فيمن أقام على الخلاف[٢] عمر بن الخطاب ، فاستدعاه رسول الله (ص) وقال : « مالي أراك يا عمر محرما؟ أسقت هديا[٣]؟ » قال : لم أسق ، قال : « فلم لا تحل وقد أمرت من لم يسق[٤] بالاحلال؟ » فقال : والله يا رسول الله لا أحللت وأنت محرم ، فقال له النبي ٩ : « إنك لن تؤمن بها حتى تموت » فلذلك أقام على إنكار متعة الحج حتى رقا المنبر في إمارته فنهى عنها نهيا مجددا وتوعد عليها بالعقاب.
ولما قضى رسول الله ٩ نسكه أشرك عليا ٧ في هديه ، وقفل إلى المدينة وهو معه والمسلمون حتى انتهى إلى الموضع المعروف بغدير خم وليس بموضع إذ ذاك يصلح للمنزل[٥] لعدم الماء فيه والمرعى ، فنزل ٧ في الموضع ونزل المسلمون معه ، وكان سبب نزوله في هذا المكان نزول القرآن عليه بنصبه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ٧ خليفة في الامة من بعده ، وقد كان تقدم الوحي إليه في ذلك من غير توقيت له ، فأخره لحضور وقت يأمن فيه الاختلاف منهم عليه ، وعلم الله عزوجل أنه إن تجاوز غدير خم انفصل عنه كثير من الناس إلى بلدانهم[٦] وأماكنهم وبواديهم ، فأراد الله أن يجمعهم لسماع النص على أمير المؤمنين ٧ و تأكيد الحجة عليهم[٧] فيه ، فأنزل الله تعالى[٨] : « يا أيها الرسول بلغ ما أنزل
[١]ان تخرجوا خ ل.
[٢]على الخلاف للنبى خ ل. أقول : يوجد ذلك في المصدر.
[٣]الهدى خ ل.
[٤]من لم يسق الهدى خ ل. أقول : يوجد ذلك في المصدر.
[٥]للنزول خ ل.
[٦] بلادهم خ ل.
[٧]تأكيدا للحجة عليهم.
[٨] فأنزل الله تعالى عليه خ ل.