بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٩٦
يريد الله أن يملي لهم فيها ليعذبهم « وتزهق أنفسهم » أي تهلك « وهم كافرون » في موضع الحال « ويحلفون بالله إنهم لمنكم » أي يقسم هؤلاء المنافقون إنهم من جملتكم أي مؤمنون أمثالكم « وما هم منكم » أي ليسوا مؤمنين بالله « ولكنهم قوم يفرقون » أي يخافون القتل والاسر إن لم يظهروا الايمان « لو يجدون ملجأ » أي حرزا أو حصنا « أو مغارات » أي غيرانا في الجبال أو سراديب « أو مدخلا » أي موصع دخول يأوون إليه ، وقيل : نفقا كنفق اليربوع ، وقيل : أسرابا في الارض عن ابن عباس وأبي جعفر ٧ ، وقيل : وجها يدخلونه على خلاف رسول الله (ص) « لولوا إليه » أي لعدلوا إليه ، وقيل : لاعرضوا عنكم إليه « وهم يجمحون » أي يسرعون في الذهاب إليه[١] « ومنهم الذين » قيل : إنها نزلت في رهط من المنافقين تخلفوا عن غزوة تبوك ، فلما رجع رسول الله أنوا المؤمنين يعتذرون إليهم من تخلفهم ويعتلون ويحلفون فنزلت[٢].
أقول : سيأتي تفسير الآيات في باب جمل ماجرى بينه وبين أصحابه ٩. وقال ; في قوله تعالى : « يحذر المنافقون » قيل : نزلت في اثني عشر رجلا وقفوا على العقبة ليفتكوا برسول الله ٩ عند رجوعه من تبوك ، فأخبر جبرئيل ٧ رسول الله بذلك ، وأمره أن يرسل إليهم ويضرب وجوه رواحلهم ، و عمار كان يقود دابة رسول الله ٩ وحذيفة يسوقها ، فقال لحذيفة : اضرب وجوه رواحلهم ، فضربها حتى نحاهم ، فلما نزل قال لحذيفة : من عرفت من القوم فقال : لم أعرف منهم أحدا ، فقال رسول الله ٩ : إنه فلان وفلان حتى عدهم كلهم ، فقال حذيفة : ألا تبعث إليهم فتقتلهم؟ فقال : أكره أن تقول العرب : لما ظفر بأصحابه أقبل يقتلهم عن ابن كيسان ، وروي عن أبي جعفر ٧ مثله إلا أنه قال : ائتمروا بينهم ليقتلوه ، وقال بعضهم لبعض : إن فطن نقول : إنما كنا نخوض ونلعب ، وإن لم يفطن نقتله ، وقيل : إن جماعة من المنافقين قالوا في غزوة تبوك :
[١]مجمع البيان ٥ : ٣٤ ـ ٤٠.
[٢]مجمع البيان ٥ : ٤٤.